إن كان مما يثبت ديناً في الذمة في المعاوضات المطلقة كالدراهم، والدنانير، والمكيلات، والموزونات, والمعدودات المتقاربة، والثياب، لا يصير معلوماً إلا ببيان الجنس والنوع من ذلك الجنس، والصفة والقدر إلا أن في الدراهم والدنانير إذا لم يكن في البلد إلا نقد واحد لا يحتاج فيها إلى ذكر النوع والوزن، ويكتفى بذكر الجنس، ويقع على نقد البلد ووزن البلد، وإن كان في البلد نقود مختلفة يقع على النقد الغالب، وإن كان فيه نقود غالبة لا بد من البيان، فإن لم يبيّن فسد العقد ولا بدّ من بيان مكان الإيفاء فيما له حمل ومؤنة. . وأما في الثياب فلا بد من الأجل; لأنها لا تثبت ديناً في الذمة إلا مؤجلاً، فكان لثبوتها أجل واحد.
إن كان مما لا يثبت ديناً في الذمة في عقود المعاوضات المطلقات كالحيوان فإنه لا يصير معلوماً بذكر الجنس والنوع والصفة والقدر. ألا ترى أنه لا يصلح ثمناً في البياعات، فلا يصلح أجرة في الإجارات.
وحكم التصرّف في الأجرة قبل القبض إذا وجبت في الذمة حكم التصرف في الثمن قبل القبض إذا كان ديناً كما سبق في البيوع، وإذا لم يجب بأن لم يشترط فيها التعجيل فحكم التصرف فيها سيأتي، وما كان منها عيناً مشاراً إليها، فحكمه حكم الثمن إذا كان عيناً حتى لو كان منقولاً لا يجوز التصرف فيه قبل القبض(1).
(1) ينظر: بدائع الصنائع 4: 193، وغيرها.