تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يكون مقبوض المؤاجر إذا كان منقولاً، فإن لم يكن في قبضه فلا تصحّ إجارته، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا ابتعت بيعاً فلا تبعه حتى تقبضه)(1)، والإجارة نوع بيع، فتدخل تحت النهي؛ ولأن فيه غرر انفساخ العقد؛ لاحتمال هلاك المبيع قبل القبض، فينفسخ البيع فلا تصح الإجارة(2)، وقد (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع فيه غرر)(3).

أن تكون الأجرة تصلح ثمناً، فما يصلح ثمناً في البياعات يصلح أجرة في الإجارات وما لا يصلح ثمناًَ فلا يصلح أجرة، وهو أن تكون الأجرة مالاً متقوماً معلوماً وغير ذلك مما سبق ذكره في البيوع، والدليل على شرط العلم بالأجرة:

عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة، - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: (مَن استأجر أجيراً فليعلمه أجرته)(4).

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: (نهى عن استئجار الأجير ولم يبيِّن حتى يبيِّن له أجره)(5).

والعلم بالأجرة لا يحصل إلا بالإشارة والتعيين، أو بالبيان، وتفصيل ذلك فيما يلي:

إن كان شيئاً بعينه فإنه يصير معلوماً بالإشارة ولا يحتاج فيه إلى ذكر الجنس والصفة والنوع والقدر سواء كان ممّا يتعين بالتعيين، أو مما لا يتعين كالدراهم والدنانير، ويكون تعيينها كناية عن ذكر الجنس والصفة والنوع والقدر، ولا بد من بيان مكان الإيفاء فيما له حمل ومؤنة.

إن كان بغير عينه، فله وجهان:

(1) في صحيح ابن حبان 11: 358،361، وسنن النسائي 4: 37، والمجتبى 7: 286، والمنتقى 1: 154، ومصنف ابن أبي شيبة 4: 387، ومصنف عبد الرزاق 8: 43، وغيرها.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 4: 193، وغيرها.

(3) في صحيح مسلم 3: 1153، وغيرها.

(4) في مسند أبي حنيفة ص89، وسنن البيهقي الكبير 6: 120، ومصنف ابن أبي شيبة 4: 366، والفردوس 1: 307، وغيرها.

(5) في مراسيل أبي داود ص168، قال الشيخ شعيب: رجاله ثقات رجال مسلم إلا أن إبراهيم لم يسمع من أبي سعيد.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٢٨٠