إن الاستئجار على الأذان والإقامة, والإمامة, وتعليم القرآن والعلم سبب؛ لتنفير الناس عن الصلاة بالجماعة وعن تعليم القرآن والعلم; لأن ثقل الأجر يمنعهم عن ذلك، وإلى هذا أشار الله - جل جلاله - فقال: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ﴾(1)، فيؤدي إلى الرغبة عن هذه الطاعات وهذا لا يجوز.
قال - جل جلاله -: ﴿وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر﴾(2): أي على ما تبلغ إليهم أجراً، وكان - صلى الله عليه وسلم - يبلغ بنفسه وبغيره لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ألا فليبلغ الشاهد الغائب)(3)، فكان كل معلم مبلغاً، فإن لم يجز له أخذ الأجر على ما يبلغ بنفسه.
مما يجوز الاستئجار عليه:
الاستئجار على تعليم اللغة والأدب؛ لأنه ليس بفرض ولا واجب.
الاستئجار على بناء المساجد, والرباطات والقناطر.
الاستئجار على حفر القبور.
استئجار المرأة زوجها ليخدمها في البيت بأجر مسمّى; لأن خدمة البيت غير واجبة على الزوج، فكان هذا استئجاراً على أمر غير واجب على الأجير، وكذا لو استأجرته لرعي غنمها; لأن رعي الغنم لا يجب على الزوج وإن شئت عبرت عن هذا الشرط(4).
(1) الطور:40.
(2) يوسف: من الآية104.
(3) في صحيح مسلم 3: 1305، وصحيح البخاري 1: 37، وغيرها.
(4) ينظر: بدائع الصنائع 4: 191-192، وغيرها.