الاستئجار على تعليم الفقه أو القرآن; لأنه فرض عين؛ لأنه استئجار لعمل مفروض فلا يجوز كالاستئجار للصوم والصلاة؛ ولأنه غير مقدور الاستيفاء، هذا هو الأصل؛ لأنّه لا يجوزُ الإجارةِ على الطَّاعات والمعاصي، لكن لَمَّا وقع الفتور في الأمور الدِّينية يُفْتَى بصحَّتِها لتعليم القرآن(1) والفقه تحرُّزاً عن الاندراس(2).
(1) فبعض المشايخ استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن اليوم لظهور التواني في الأمور الدينية، ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن، وعليه الفتوى. وتمامه في استحسان الاستئجار على تعليم القرآن ص227. وقالو: إنما كره تعليم القرآن بالأجر في الصدر الأول؛ لأن حملة القرآن كانوا قليلاً، فكان التعليم واجباً، حتى لا يذهب القرآن، فأما في زماننا كثر حلمة القرآن، ولم يبق التعليم واجباً فجاز الاستئجار عليه. ينظر: المحيط ص151.
(2) اقتصرَ صاحب الهداية 3: 240 على استثناءِ تعليمِ القرآن، وزادَ بعضهم الإمامة والأذان، وبعضهم الإقامة والوعظ والتدريس، وقد اتَّفقت كلمتهم على التعليم للضرورة، وعلى التصريحِ بأصلِ المذهب، وهو عدمُ الجواز، فهذا دليلٌ على أنَّ المفتى به ليس هو جواز الاستئجار على كلِّ طاعة، بل على ما ذكروه فقط ممّا فيه ضرورةٌ ظاهرةٌ تبيح الخروج عن أصل المذهب من طرقِ المنع. ينظر: رد المحتار 5: 34-35، وللحمزاوي رسالة في جواز أخذ الأجرة على التلاوة سماها رفع الغشاوة عن جواز أخذ الأجرة على التلاوة.