تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لو استأجر سيارة مغصوبة فإنه لا يصح; لأنه لا يقدر على استيفاء المنفعة حقيقة؛ للعجز عن التسليم حقيقة؛ إلا إذا استأجرها الغاصب، فإنه يصح.

لو استأجر فحلاً للإنزاء، أو كلباً معلماً أو بازياً معلماً للاصطياد، فإنه لا يصح؛ لأن المنفعة المطلوبة منه غير مقدورة الاستيفاء؛ إذ لا يمكن إجبار الفحل على الضراب والإنزال ولا إجبار الكلب والبازي على الصيد فلم تكن المنفعة التي هي معقود عليها مقدورة الاستيفاء في حق المستأجر فلم تجز.

لو استأجر على المعاصي فإنه لا يصح؛ لأنه استئجار على منفعة غير مقدورة الاستيفاء شرعاً: كاستئجار الإنسان للعب واللهو, واستئجار المغنية للغناء والنائحة للنوح.

لو استأجر لنقل الميتات والجيف والنجاسات جاز; لأن فيه رفع أذيتها عن الناس، فلو لم تجز لتضرر بها الناس.

لو استأجر ذمي مسلماً ليخدمه فإنه يجوز ويكره للمسلم خدمة الذمي، أما الكراهة؛ فلأن الاستخدام استذلال، فكأن إجارة المسلم نفسه منه إذلالاً لنفسه، وليس للمسلم أن يذل نفسه خصوصاً بخدمة الكافر، وأما الجواز فلأنه عقد معاوضة فيجوز كالبيع(1).

أن لا يكون العمل المستأجر له فرضاً ولا واجباً على الأجير قبل الإجارة، فإن كان فرضاً أو واجباً عليه قبل الإجارة لم تصح الإجارة; لأن مَن أتى بعمل يستحقّ عليه لا يستحق الأجرة: كمن قضى ديناً عليه، ولهذا فإن الثواب على العبادات والقرب والطاعات أفضال من الله سبحانه غير مستحق عليه؛ لأن وجوبها على العبد بحق العبودية لمولاه; لأن خدمة المولى على العبد مستحقة ولحق الشكر للنعم؛ لأن شكر النعمة واجب عقلاً وشرعاً، ومَن قضى حقاً مستحقاً عليه لغيره لا يستحق قبله الأجر كمن قضى ديناً عليه في الشاهد.

مما لا يجوز أخذ الأجرة عليه:

الاستئجار على الصوم والصلاة والحج; لأنها من فروض الأعيان.

(1) ينظر: بدائع ا لصنائع 4: 187-189، وغيرها.

مذكرات في فقه المعاملات · الصفحة ٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مذكرات في فقه المعاملاتص ٢٧٦