تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فكلمة مَسيح على وزن فعيل ولكنها ليست بمعنى المفعول مثل قولنا : جريح بمعنى مجروح وأسير بمعنى مأسور وقتيل بمعنى مقتول . فالقتيل لم يكن قتيلا من قبل أن يقتل والأسير لم يكن أسيرا من قبل أن يؤسر والجريح لم يكن جريحا من قبل أن يجرح . وكذلك الـ مَسيح هنا فى حق ابن مريم - عليه السلام - لا تعنى الـ مَمْسُوح لأنه لم يَمْسَحه أحد ، خلاف الجريح الذى هناك جارح له . والأسير الذى هناك من أسره والقتيل الذى هناك من قتله .

... كما أنَّ المَسيح كان مَسيحا منذ مولده وفى أثناء فترة حياته ثم من بعد انتهاء بعثته . فكلمة مَسِيح لا تساوى فى المعنى كلمة مَمْسُوح إذا تعلَّق الأمر بعيسى ابن مريم - عليه السلام - لدلالة القرائن جميعا على أنه ليس مَمْسُوحاً من أحد ولتناقض أقوال المستَدِلِّين واضطرابها كما مَرَّ .

وهنا لابد من هذه الإشارة اللغوية التى قد تضيئ المجاهل التى يتخبّط فيها أصحاب الأهواء ، ويضل فيها الجهلاء وأنصاف المثقفين .

وملخص ذلك أنَّ : كلمة مَسِيح على وزن فعيل من الفعل مَسَحَ .

والمراد هنا هو البحث فى دلالة فعيل هذه فى اللسان العربى ، لنطبقها على مسيح باعتبارها احدى وحداتها .

.. فهناك فَعيل التى تستخدم لمعنى المفعول والتى مَرَّ بنا التعرُّف عليها آنفا فى مثل جريح وقتيل اللتين بمعنى مجروح ومقتول . وقد أثبتنا أنَّ انطباق مثل هذه الصفة على المَسيح ممتنع واقعا وتاريخا .

.. وهناك فعيل التى لا تستخدم إلا بمعنى فاعل . وهى صفات الذوات مثل رحيم وكريم وحليم وأمين . وهى جميعا صفات ذوات لها تعلُّق بالآخرين من حيث ظهور أثرها عليهم ، فالكريم يظهر كرمه على الآخرين وقل مثل ذلك فى الرحيم والأمين والحليم .... الخ . فلا يعقل هنا أن نقول بأنَّ رحيم معناه مرحوم ، ولا أن نقول بأنَّ كريم معناه مكروم ..!!

..

مباحث هامة فى المسيحية والاسلام · الصفحة ٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث هامة فى المسيحية والاسلامص ٨٥