وبمثل تلك النصوص الإسلامية جاءت أقوال المسيح - عليه السلام - . فالمشكاة واحدة والأنبياء جميعا دعوتهم واحدة . لا يأخذ اللاحق منهم من أقوال السابق . ولكنهم جميعا يأخذون من نبع واحد وأصل واحد ، فتشابهت أقوالهم وأمثلتهم لأقوامهم .
... جاء فى إنجيل متى ( 20 : 1 ـ 16 ) من نسخة الكاثوليك ط 1994 قول المسيح : " فملكوت السماوات كمثل صاحب كرم خرج مع الفجر ليستأجر
(1) .. رواه الشيخان فى صحيحيهما ، وأصحاب السنن والمسانيد عن أبى موسى الأشعرى رضى الله عنه .
عمالا لكرمه . فاتفق مع العمال على دينار فى اليوم وأرسلهم إلى كرمه . ثم خرج نحو الساعة التاسعة فرأى عمالا آخرين واقفين فى الساحة بطالين ، فقال لهم : اذهبوا أنتم أيضا إلى كرمى وسأعطيكم ما يحق لكم . فذهبوا . وخرج أيضا نحو الظهر ثم نحو الساعة الثالثة وعمل الشىء نفسه . وخرج نحو الخامسة مساءً ، فلقى عمالا آخرين واقفين هناك ، فقال لهم : مالكم واقفين هنا كل النهار بطالين ..؟ قالوا له : ما استأجرنا أحد . قال لهم : اذهبوا أنتم أيضا إلى كرمى .
ولما جاء المساء ، قال صاحب الكرم لوكيله : ادع العمال كلهم وادفع لهم أجورهم مبتدئا بالآخرين حتى تصل إلى الأولين . فجاء الذين استأجرهم فى الخامسة مساءً وأخذ كل واحد منهم دينارا . فلما جاء الأولون ظنوا أنهم سيأخذون زيادة فأخذوا هم أيضا دينارا لكل واحد منهم ، وكانوا يأخذونه وهم يتذمرون على صاحب الكرم فيقولون : هؤلاء الآخرون عملوا ساعة واحدة فساويتهم بنا نحن الذين احتملنا ثقل النهار وحرَّه . فأجاب صاحب الكرم واحدا منهم : يا صديقى أنا ما ظلمتك أمَا اتفقت معك على دينار ..!؟ خذ حقك وانصرف . فهذا الذى جاء فى الآخر أريد أن أعطيه مثلك . أمَا يجوز لى أن أتصرف بمالى كيفما أريد ..!؟ أم أنت حسود لأنى أنا كريم ..؟
(