تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

جاء فى الحديث الشريف عن النبىّ الخاتم - صلى الله عليه وسلم - قوله : " نحن الآخرون .. السابقون يوم القيامة " (1) . ومعنى السابقون هنا الأولون كما بينه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى عدة أحاديث أذكر منها هنا الحديث الذى رواه الإمام البخارى فى صحيحه أنه قال : " إنما مثلكم ومثل اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالا فقال من لى إلى نصف النهار على قيراط قيراط ..؟ فعملت اليهود إلى نصف النهار على قيراط قيراط . ثم قال : من يعمل لى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ..؟ فعملت النصارى من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط . ثم قال : من يعمل لى من صلاة العصر إلى مغرب الشمس على قيراطين قيراطين ..؟

... ألا فأنتم الذين يعملون من صلاة العصر إلى مغرب الشمس ، ألا لكم الأجر مرتين . فغضبت اليهود والنصارى فقالوا : نحن أكثر عملا وأقل عطاء..!! قال الله تعالى فهل ظلمتكم من حقكم شيئا ..؟ قالوا : لا .. قال الله تعالى " فإنه فضلى أعطيه من شئت " (2) .

... قلت جمال : يفهم من ذلك الحديث الشريف أنَّ الثواب على الأعمال ليس على قدر التعب ولا على جهة الاستحقاق ، ولكنه فضل من الله يؤتيه من يشاء من عباده . والمراد باليهود والنصارى فى الحديث هم الذين ثبتوا على دين الحق أى اليهود العاملون بأحكام التوراة حتى زمن بعثة المسيح - عليه السلام - والنصارى العاملون بأحكام التوراة والإنجيل معاً حتى زمن بعثة النبى الخاتم - صلى الله عليه وسلم - .

... هؤلاء هم الأجراء المؤمنون الذين يغبطون الآخرون على فضل الله . أمَّا عن اليهود الذين لم يؤمنوا بالمسيح - عليه السلام - وبإنجيله فهم غير معنيين هنا . وأيضا النصارى الذين آمنوا بالمسيح - عليه السلام - ولم يؤمنوا بالنبىّ الخاتم - صلى الله عليه وسلم - . فهؤلاء كافرون بكتب الله ورسله .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(

مباحث هامة فى المسيحية والاسلام · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث هامة فى المسيحية والاسلامص ٣٤٠