والاظهار لا يتم إلا من بعد الاخفاء والفقدان واليهود قد أخفوه ثم فقدوه . والتعريف بالشىء لا يكون إلا من بعد الجهل وعدم المعرفة واليهود قد جهلوه ولم يعرفوه .
نعم لقد أظهر وعرَّفَ المسيح - عليه السلام - اسم الله لقومه من بعد اخفائهم له وضياعه من على ألسنتهم . انظروا معى وتمعنوا جيدا فى قول المسيح - عليه السلام - حسب ما جاء فى إنجيل يوحنا ( 17 : 11 ، 12 ) وهو يبرىء نفسه أمام الله من تبعة اخفاء اسمه تعالى " حين كنت معهم فى العالم كنت أحفظهم فى اسمك الذى أعطيتنى .. " وقوله - عليه السلام - " أيها الآب القدوس احفظهم فى اسمك الذى أعطيتنى .. " . وقال - عليه السلام - لقومه كما جاء فى إنجيل يوحنا ( 5 : 43 ) : " أنا جئت باسم إلهى ـ وفى الترجمات العربية نجد كلمة أبى بدلا من إلهى ـ ولم تقبلونى " .
فهناك إذا اسم لله تعالى قد أعطِىَ للمسيح ليبلغه لقومه ويظهره لهم . هذا هو الاسم الذى فقده الأتباع اليونان ، ويُصِرُّ الأتباع الحاليُّون على إخفائه ومحوه من النصوص بقصد أو بدون قصد .
انظروا معى أيها القراء الأعزاء إلى نصّ يوحنا ( 17 : 11 ، 12 ) وركزوا على عبارة ( اسمك الذى أعطيتنى ) التى تم حذفها من الترجمات العربية المعاصرة مثل نسخة كتاب الحياة المصرية ونسخة التفسير التطبيقى للعهد الجديد ..!!
لقد اختفت عبارة ( الذى أعطيتنى ) من النصّ وهى لا تزال فى الأصل اليونانى للإنجيل مكتوبة هكذا ( ??? ??????? ??? ) ومكررة مرتين . وهذه العبارة نجدها مكتوبة فى نسخة الملك جيمس المعتمدة ( KJV ) ، ثم حذفت من النسخة الجديدة للملك جيمس ( NKJV ) ..!! وهى لا تزال موجودة فى النسختين القياسيتين القديمة والجديدة ( RSV , NRSV ) وأيضا فى النسخة القياسية العالمية المعتمدة الأمريكية ( NASB ) .