... والخلاصة : أنَّ المسيح - عليه السلام - لم يأت لتأسيس ملكوت الله ، ولكنه بالقطع واليقين كان ذو صلاحية أن يُبيِّن أوصافه وخصائصه . فبيَّن فى أمثاله الرائعة ماهية الملكوت ومَن هو صاحبه ، ومَن هم أبنائه وبناته وأتباعه ، وما هو إنجيل الملكوت . وسوف أذكر هنا شرحا لفقرة واحدة قالها المسيح - عليه السلام - للمؤمنين به وهى قوله - عليه السلام - : " لا تعطوا ما هو مقدَّس للكلاب ، ولا تطرحوا جواهركم أمام الخنازير لكى لا تدوسها بأرجلها ... " ( متى 7 : 6 ) .
... قارئى العزيز دَعْكَ من الكلاب والخنازير واسأل نفسك عن ما هو الشىء المقدَّس الغالى الذى بحوزة المسيحيين أو اليهود ولا يعطونه لغيرهم ..!؟ وما هى الأماكن المقدَّسة التى بحوزتهم لا تطأها أقدام غيرهم مِن الناس ..!؟
... يقول عبد الأحد داود رحمة الله عليه فى كتابه القيم : الصليب والإنجيل ما معناه : " لا يوجد شىء مضنون به عندهم على غير أهله ، فبالنسبة للمكان فيمكن لأى إنسان أن يدخل جميع الكنائس والمعابد اليهودية . ولكن عند أبناء الملكوت فهم يمنعون غير المسلمين من التواجد فى منطقة الحرمين الشريفين بمكة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة ، فلا تطأها أقدام غير أبناء الملكوت مِن المسلمين ".
... وإن نظرتم أيضا إلى بنات الملكوت ، فلا يمكن لأى يهودى أو مسيحى أن يتزوجها فهى لا تحل إلا لابن مِن أبناء الملكوت . فرحم بنت الملكوت لا يستحوذ عليه بالرباط المقدس مسيحى أو يهودى ، أمَّا رحم المسيحية واليهودية فيمكن الحصول عليه بالزواج مِن المسلم ، فلا مانع عندهم يحول دون ذلك لا فى توراة ولا فى إنجيل ولا فى قوانين الكنيسة . فإلى أى دين تنتسب صاحبة ذلك الرحم المقدَّس ..!؟ إنه دين الإسلام .
معنى الملكوت عند بولس الطرسوسى
========================