هذا فى حق الكافرين والمستكبرين . والغنى الذى به داء حب المال ويمسك عن الإنفاق منه على الفقراء يعتبر من المستكبرين دون شك ، فمن الصعب جدا عليه أن يدخل الجنة لطول الحساب والله تعالى أعلم . اِضافة إلى عدم اِطاعتة للمسيح - عليه السلام - .
وقد ورد مثل ذلك فى أحاديث خاتم المرسلين - صلى الله عليه وسلم - كما ورد فى شأن المنافقين الاثنى عشر الذين لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط . الحديث الذى رواه كل من الامام أحمد فى مسنده عن حذيفة وذكره ابن كثير فى البداية والنهاية وأيضا فى الجامع الصغير للسيوطى وغيره .
وتفسير ملكوت الله هنا فى قول المسيح - عليه السلام - بالجنة قول صحيح تشهد له فطرة الانسان السَّوىِّ . إضافة إلى أنَّ مسلمى أهل الكتاب من العرب القدماء قالوا بمثل ذلك التفسير . فها هو وهب بن منبه نجده يقول فيما رواه عنه الامام أحمد فى مسنده أنه قال : " دخول الجمل فى سم الخياط أيسر من دخول الأغنياء الجنة " . وذلك هو نصّ قول المسيح - عليه السلام - الوارد فى الإنجيل العربى القديم (1) .
ثانيا : ملكوت السماوات بمعنى الملأ الأعلى .
والنصّ هنا مأخوذ من إنجيل متى ( 5 : 17 ـ 20 ) نسخة فانديك المعتمدة قال المسيح - عليه السلام - : " لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء . ما جئت لأنقض بل لأكمل . فإنى الحق أقول لكم : إلى أن تزول الأرض والسماء ، لن يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل . فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلَّمَ الناس هكذا يُدعى أصغر فى ملكوت السماوات . وأمَّا من عمل وعلَّمَ فهذا يُدعى عظيما فى ملكوت السماوات فإنى أقول لكم إنكم إن لم يزد بركم على الكتبة والفريسيين لن تدخلوا ملكوت السماوات " .
(1) .. سبقت الاشارة فى أول الكتاب إلى أن كلمة الجمل هنا تعنى فى الآرامية الحبل السميك الذى تشد به السفن .