أولا : ملكوت الله بمعنى جنة الله .
والنصّ هنا مأخوذ من إنجيل مرقس ( 10 : 17 ـ 25 ) نسخة كتاب الحياة ( ط 1988) " وبينما كان ـ المسيح ـ خارجا إلى الطريق ، أسرع إليه رجل وجثا له يسأله : أيها المعلم الصالح ، ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية ..؟ ولكن يسوع قال له : ليس أحد صالحا إلا واحد وهو الله . أنت تعرف الوصايا : لا تقتل ، لا تزن لا تسرق ، لا تشهد الزور ، لا تظلم ، أكرم أباك وأمك .
... فأجابه قائلا : هذه كلها عملت بها منذ صغرى . وإذ نظر يسوع إليه أحبه وقال له : ينقصك شىء واحد اذهب وبع كل ما عندك ووزع على الفقراء فيكون لك كنز فى السماء . ثم تعال اتبعنى . فاكتأب هذا الرجل ومضى بعيدا وهو حزين لأنه كان صاحب ثروة كبيرة .
... فتطلع يسوع حوله وقال لتلاميذه : ما أصعب دخول الأغنياء إلى ملكوت الله . فدهش التلاميذ لهذا الكلام . فعاد يسوع يقول لهم : يا بنىّ ما أصعب دخول المتكلين على المال إلى ملكوت الله . فأسهل أن يدخل الجمل فى ثقب إبرة من أن يدخل الغنى إلى ملكوت الله " .
قلت جمال : وفى ذلك النصّ نعلم جيدا أنَّ الرجل كان من المؤمنين العاملين بالوصايا العشر . ولكن غريزة حب المال كانت مسيطرة عليه ، فأراد المسيح - عليه السلام - أن يطهره منها فأمره بتوزيع أمواله على الفقراء . ولكن المسكين حرم نفسه من دخول ملكوت الله . وكل من كان فى قلبه ذرة من إيمان يعلم جيدا أنَّ ملكوت الله هنا هو شىء لا تراه الأعين فى الدنيا ، وإنما هو شىء قد أعده الله للمؤمنين فى الآخرة مكافأة لمن آمن بالمسيح وأطاع تعليماته ، إنه هنا هو الجنة . شىء من عالم الغيب الذى يؤمن به المؤمنون دون أن يروه ..!!
ومثل دخول الجمل من ثقب الابرة يشابه تماما النصّ القرآنى من قوله تعالى ﴿ ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل فى سم الخياط . وكذلك نجزى المجرمين ﴾ ( 40 / الأعراف ) .