... عندما بُعِث المسيح - عليه السلام - إلى قومه بنى إسرائيل ، كانوا قد تمادوا فى غَيِّهِمْ وتفشت فيهم تقاليد الأحْبَار حتى عَلَتْ على وصايا التوراة . وتخبرنا الأناجيل بأنَّ المسيح - عليه السلام - قد تصَدَّى لهم مُبَيِّنا لهم أهمية نصوص التوراة وزيف تقاليد الأحْبَار إلى أن واجههم بقولته الشهيرة ( متى 23 : 24 ) : " أيها القادة العميان . إنكم تُصَفُّونَ الماء من البعوضة ، ولكنكم تبلعون الجمل " ..!!
حيث اهتموا بصغائر الأمور وتركوا وصايا رب العالمين ، وأولها معرفة اسمه المقدس والثناء عليه والعمل بموجبات العدل والرحمة والأمانة وسائر متطلبات الشريعة .
ومعلوم أنَّ مَحَبَّة الله هى المحافظة على وصاياه كما جاء فى ( 1 يوحنا 5 : 3 ) . وإعلان الاسم ونشره بين العالمين من أهم الوصايا . ألم يقل الله لموسى - عليه السلام - أنَّ بعثته إلى فرعون وخروج بنى إسرائيل من مصر كانت من أجل رؤية المعجزات الإلهية " ولكى يذاع اسم الله فى جميع الأرض " ( خروج 9 : 16 ) .
... وهناك نصوص كثيرة تُبَيِّنُ مدى أهمية الاسم ونشره بين الامم . أذكر هنا على سبيل المثال قول الله فى آخر أسفار العهد القديم وهو سفر ملاخى والصحيح ملاكى بالكاف ( 1 : 11 ، 14 ) الفقرتين الآتيتين: " من مشرق الشمس إلى مغربها اسمى عظيم بين الأمم " و " أنِّى ملك عظيم واسمى مهوب بين الأمم " . فالاسم عظيم ومهول بين الأمم جميعا وليس بين بنى إسرائيل فقط . ولن يكون عظيما ومهيبا بين الأمم إلا من بعد نشره وإذاعته بينهم عملا بالوصية الربَّانية المذكورة أعلاه من سفر الخروج . فهل أذاع بنو إسرائيل اسم إلههم ونشروه بين الأمم ..!؟