تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا يدل على أنَّ مناداة المسيح - عليه السلام - بالتوبة فيه التأكيد على أنَّ رسالته كانت خاصة إلى قومه من بنى إسرائيل . ولقد بين ذلك جيدا فى قوله - عليه السلام - : " لقد أرسلت فقط إلى خراف بيت إسرائيل الضالة " ( إنجيل متى 15 : 24 ) .

الأصل الرابع : الإيمان بإنجيل المسيح - عليه السلام - .

وبعد أن عَرَّفَ المسيح - عليه السلام - قومه بأنه " لا إله إلا الله وأنَّ المسيح عيسى رسول الله " ودعاهم إلى التمسك بشريعة التوراة والأنبياء ، وأنه جاء مصدقا لها . وبعد دعوته لهم بالتوبة والرجوع إلى الله قدَّم لهم الإنجيل ليؤمنوا بما فيه .

وإنجيل المسيح - عليه السلام - فيه الهدى والنور ، مصدقا لأحكام التوراة ، ومُبَيِّنا لهم الفرق بين وصايا التوراة وبين وصايا الشيوخ . تلك الوصايا التى كتبها الحاخامات والربِّانيون اليهود وزعموا بأنها من عند الله . فحمَّلوا الناس أحمالا عَسِرَة وألزموهم بتعاليم ليست من الشريعة . وقد وَبَّخهُم المسيح - عليه السلام - على ذلك الفعل ( راجع إنجيل متى 23 ) . وهذه الوصايا أطلقوا عليها اسم وصايا الشيوخ كما جاء فى إنجيل مرقس ( 7 : 5 ) .

... فجاء المسيح - عليه السلام - ليحل لهم بعض الذى حُرِّمَ عليهم من قِبَلَ الشيوخ . وبَيَّنَ لهم بعض ما اختلفوا فيه . كل ذلك نجده بين ثنايا أقوال المسيح المتناثرة فوق صفحات الأناجيل نقلا عن إنجيله الذى كان معه .

... وإنجيل المسيح - عليه السلام - كان معه أثناء بعثته . فحين يقول المسيح لقومه " توبوا وآمنوا بالإنجيل " فإنه لا يأمرهم بشئ غير موجود أصلا . وحين يقف ويشير بيديه إلى الإنجيل قائلا " هذا الإنجيل " ( إنجيل مرقس 14 : 9 ، متى 26 : 13 ) . فمعناه عند كل ذى لب أنَّ الإنجيل كان بيده الشريفة .

ذلك الإنجيل الذى فُقِدَ وضاع بين زحام الأناجيل التى ظهرت من بعد بعثته - عليه السلام - . وقد سبق الكلام عن ذلك فى مبحث الإنجيل فراجعه .

مباحث هامة فى المسيحية والاسلام · الصفحة ٢٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مباحث هامة فى المسيحية والاسلامص ٢٨٣