تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37) نؤمن بالوسطية بين الجبرية والقدرية، فأفعالنا ومشيئتنا مخلوقتان والإنسان فاعل مختار له إرادة ومشيئة وهو فاعل لافعاله على الحقيقة.

قبل الشروع في بيان قول أهل السنة في القدر نبين قول المبتدعة من الجبرية والقدرية.

الجبرية: هم الذين يقولون إن العبد مجبر على عمله وليس فيه إرادة ولا قدرة.

القدرية: هم الذين قالوا إن العبد مستقل بعمله في الإرادة والقدرة، وليس بمشيئة الله تعالى وقدرته فيه اثر.

ولهذا نؤمن بالوسطية وهي: إن القدر يتضمن أربعة أمور:

الأول: الإيمان بان الله تعالى عالم بكل شيء جملة وتفصيلا، أزلا وأبدا سواء كان ذلك مما يتعلق بأفعاله أو بأفعال عباده.

الثاني: الإيمان بان الله كتب ذلك في اللوح المحفوظ، وفي هذين الأمرين يقول الله تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ)

وفي صحيح مسلم - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق

السماوات والأرض بخمسين ألف سنة).

الثالث: الإيمان بان جميع الكائنات لا تكون إلا بمشيئة الله تعالى سواء كانت مما يتعلق بفعله أم مما يتعلق بفعل المخلوقين قال تعالى فيما يتعلق بفعله: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ) وقال فيما يتعلق بفعل المخلوقين: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ).

الرابع: الإيمان بان جميع الكائنات مخلوقة لله تعالى بذواتها، وصفاتها وحركاتها، قال الله تعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ).

* ... * ... *

معالم الطائفة المنصورة · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم الطائفة المنصورةص ٤٦