الأرض} (1)، فلما قال: ﴿جعلناك خليفة﴾، لم يدع الكلمة إذ لم تكن على معنى خلق حتى وصلها بقوله: ﴿خليفة﴾. وقوله: ﴿وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم﴾ (2)، فلم يأمرها أن تلقيه في اليم إلا وهو مخلوق، ثم قال: ﴿إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين﴾ (3) فقد كان في وقت مخلوقا ولم يكن مرسلا حتى جعله مرسلا. وقوله: ﴿فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا﴾ (4)، وقد كان الجبل مخلوقا قبل أن يجعله دكا، فهذا وما على مثاله من القول الموصل، فنرجع أنا وبشر -يا أمير المؤمنين- فيما اختلفنا فيه من قول الله: ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا﴾ (5)، فما كان من القول الموصل، فهو كما قلت أنا: إن الله جعله عربيا، بأن صيره عربيا، وأنزله بلغة العرب، ولم يصيره أعجميا، فينزله بلغة العجم.
وإن كان الموصل كقوله: ﴿وجعل الظلمات والنور﴾ (6) فهو كما