فيكم منهم أحد، ومن عند ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعليهم نزل القرآن وهم أعلم بتأويله، جئت لأبلغكم عنهم وأبلغهم عنكم. فقال بعضهم: لا تخاصموا قريشا، فإن الله تعالى يقول: ﴿بل هم قوم خصمون﴾ (1) فقال بعضهم: بلى فلنكلمنه. قال: فكلمني منهم رجلان أو ثلاثة قال: قلت: ماذا نقمتم عليه؟ قالوا: ثلاثا، فقلت: ما هن؟ قالوا: حكم الرجال في أمر الله، وقال الله عز وجل: ﴿إن الحكم إلا لله﴾ (2)
قال: قلت هذه واحدة وماذا أيضا؟ قالوا: فإنه قاتل فلم يسب ولم يغنم، فلئن كانوا مؤمنين، ما حل قتالهم، ولئن كانوا كافرين، لقد حل قتالهم وسباهم. قال: قلت: وماذا أيضا؟ قالوا: ومحا نفسه من أمير المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير الكافرين. قال: قلت: أرأيتم إن أتيتكم من كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ما ينقض قولكم هذا، أترجعون؟ قالوا: وما لنا لا نرجع؟ قلت: أما قولكم حكم الرجال في أمر الله فإن الله عز وجل قال في كتابه: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم﴾ (3). وقال في المرأة وزوجها: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها﴾ (4). فصير الله