السبب السادس: إبراز معالم المنهج السلفي:
لقد أثر عن السلف كثير من الأقوال الموضحة للمنهج السلفي، والمجلية لمعالمه، وهي منثورة في كتب عديدة كأصول السنة لللالكائي والاعتصام للشاطبي، وكتب شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله، وغيرها من الكتب، وقد أودعنا ما وقفنا عليه منها في موسوعتنا هذه، إبرازا لهذا المنهج العظيم، وتقريرا له بين عموم المسلمين، وأنه الحق الذي كان عليه السلف، وآب إليه من تاب من الخلف. وأكبر معالم هذا النهج القويم التي نازعنا فيها الخلفيون:
أ- وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة وفهم السلف
إن أساس الدعوة السلفية الذي بنيت عليه، ومحورها الذي تدور في فلكه، والذي لا يجوز الخروج عنه أو القول بخلافه، والخارج عنه لا يعد سلفيا، هو: وجوب الرجوع إلى الكتاب والسنة والتحاكم إليهما في كل المناحي العلمية والعملية، بفهم السلف رضوان الله عليهم أجمعين، امتثالا لأمر ربنا جل وعلا في وجوب لزوم كتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، واتباع سبيل خيرة هذه الأمة الذين أنزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بين أظهرهم قوله تعالى: ﴿ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا (115)﴾ (1).
ولا يتم عقد الإيمان إلا بتمام التسليم لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ والرضا بحكمه، وعدم الخروج عنه، كما قال تعالى في كتابه: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما (65)﴾ (2).
والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وقد أفردناها في قسم خاص
من هذه السلسة المباركة، سميته ب: "الاعتصام بالكتاب والسنن وفهم السلف عند حدوث الأهواء والفتن والاختلاف" في ثلاث مجلدات لطيفة؛ أحدها في الآيات الدالة على الاعتصام بالكتاب والسنة مع توجيهها، والثاني في الأحاديث الواردة في الباب، والثالث في فهم السلف، وهو جرد وسرد لأقوالهم في الباب نفسه.
وفي موسوعتنا هذه قد أوردنا من أقوال السلف في تقرير هذا الأمر ضمن مواقفهم من المبتدعة ما يسر الناظر فيه، ويثلج صدر أحباب سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمتسننين بها.