السبب الأول: النصح لله ورسوله والمسلمين:
فرض الله تعالى على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - النصح له عز وجل، ولكتابه، ورسوله، وللمسلمين عامتهم وخاصتهم، حيث حصر الناصح الأمين - صلى الله عليه وسلم - الدين في التناصح على سبيل التنبيه على عظمة النصيحة، فقال: "الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة، ثلاثا. قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله عز وجل، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم" (1).
وقد يسر الله كتابة هذه الأسفار نصرة منا لله سبحانه، ولرسوله، ونصحا لأنفسنا ولإخواننا ولعموم المسلمين الذين أوجب الله علينا النصح لهم، وإرشادهم لما فيه صلاحهم في الحال والمآل؛ وذلك بربطهم بمعتقد سلفهم الصالح رضوان الله عليهم؛ ولأن الخلف البار الذي يحرص على طلب الحق وتصفية المعتقد والمنهاج والمواقف، لا يجوز له بحال أن تنفك صلته عن السلف الصالح، في معرفة سيرهم ومناقبهم ومواقفهم العقدية والمنهجية، وهم قدوته في كل خير، وعلى نهجهم يسير، وبمواقفهم يقتدي، وهم -ولله الحمد- عدد كبير بلغ في هذا السجل المبارك أزيد من ألف إمام على مدى عصور الإسلام، ابتداء بعصر الصحابة والتابعين والتابعين لهم بإحسان، -لا كما يقوله بعض الجهال: إن السلفية بدأت بابن تيمية ثم ابن عبد الوهاب-، وتكون هذه الدراسة سجلا مباركا بيد كل سلفي يحتج به على كل مبطل ينكر هذا المنهاج ويتنكب عنه، ويطعن فيه، والطعن في هذا المنهج طعن في خيرة خلق الله، وهذا أمر عظيم وموبقة من الموبقات.