تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

منهجنا في إيراد المواقف

إن مما يجدر التعريف به وتقريبه للقارئ الكريم المنهج الذي اتبعناه في انتقاء المواقف وإيرادها في الكتاب؛ إذ قد يلحظ الكل أنا قد أوردنا مواقف لأعلام من فرق ونحل لم تكن في زمانهم وإنما حدثت بعدهم بقرون. كما يلحظ أن المواقف متباينة بين تحذير صريح، وتوجيه وبيان للمعتقد الصحيح.

وبالجملة فالمواقف الواردة في كتابنا هذا هي على النحو التالي:

1) الرد الصريح على فرقة من الفرق بعينها، وإبطال دعوتها.

2) الرد على أحد أفراد هذه الفرق.

3) تقرير اعتقاد السلف في مسألة خالفت فيها فرقة من الفرق.

بهذا الاعتبار أوردنا أقوال كثير من الصحابة والتابعين وغيرهم من فرق لم تحدث في زمانهم؛ واعتبرناها مواقف منهم حيث استدل بها جلة العلماء في الرد على تلك الفرق أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهم رحمهم الله جميعا.

ومن أمثلة ذلك ما جاء في السنة لعبد الله: عن ابن أبي مليكة قال: كان عكرمة بن أبي جهل يأخذ المصحف فيضعه على وجهه ويقول: "كلام ربي كلام ربي". (1) فاعتبرنا إثباته أن القرآن كلام الله ردا على الجهمية.

ومثله ما رواه ابن بطة بسنده إلى نيار بن مكرم الأسلمي -وكانت له صحبة-، قال: لما نزلت ﴿الم (1) غلبت الروم (2)﴾ (2)، قالت قريش لأبي بكر رحمه الله: يا ابن أبي قحافة، لعل هذا من كلام صاحبك؟ قال: لا، ولكنه كلام الله عز وجل. (3)

واعتبرنا ردا على المرجئة وموقفا منهم ما رواه الإمام أحمد واللالكائي عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا بكر الصديق يقول: إياكم والكذب؛ فإن الكذب مجانب الإيمان. (4)

وكذا اعتبرنا قول حنظلة الأسدي "نافق حنظلة" وقول أبي بكر له: "فوالله إنا لنلقى مثل هذا" ردا على الصوفية، حيث اعتبره أبو العباس القرطبي في المفهم (5) ردا على غلاة الصوفية الذين يزعمون دوام مثل تلك الحال، ولا

يعرجون بسببها على أهل ولا مال.

والأمثلة في هذا كثيرة خصوصا في شطر من المجلد الأول، فليتنبه القارئ الكريم لهذا.

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (أكثر من 9000 موقف لأكثر من 1000 عالم على مدى 15 قرنا) · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (أكثر من 9000 موقف لأكثر من 1000 عالم على مدى 15 قرنا)المقدمة