تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهذا قام العلماء بالرد عليهم ودحض شبههم، والتحذير والتبرأ منهم، وكان صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أول من صدع بذلك وأعلنه، ثم تواردت أقوال السلف ممن بعدهم في ذمهم، وإبطال معتقدهم.

تنبيه: ومما ينبغي أن نلفت له نظر القارئ اللبيب الذي يعرف واقعه؛ أن هذه الفرق كلها موجودة علما وعملا، لها أتباع استهواهم مذهبها، وسلبهم

منهجها، وآخرون غرر بهم فركبوا فلكها، وخاضوا بحرها، ورفعوا جهلا أشرعتها.

فكم من المعالم الشركية المنتشرة اليوم بين المسلمين، والمنظمات التنصيرية والتهويدية الساعية بينهم؟! وكم من الصحفيين العلمانين والكتاب المتجهمين، والمنابر الصوفية، والمؤسسات الرافضية، والجماعات التكفيرية الخارجية العاملة في ساحتهم؟!

أما القدر فقد زلت فيه أقدام فئام من البشر، وأما الإرجاء فكاد أن يعم البلاد والعباد، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فهذه الفرق كلها لا تزال شاخصة في الوجود، وأفكارها ومبادئها ماثلة في كتب التفسير وشروح الحديث والعقيدة، وفي كتب الفرق، حتى في الصحف والجرائد، ودعاتها على الشاشات والقنوات، وفي المدارس والكليات، والمنتديات والندوات.

ومما يدل على ذلك: تصدي العلماء السلفيين خلال هذا القرن والذي سبقه لهذه الفرق كلها، وردهم على دعاتها بأعيانهم وأسمائهم. وكما قيل:

وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل

* وقد قسمت الكتاب -في هذه الطبعة- إلى عشرة مجلدات؛ حرصت على تناسبها بأن صدرت كل واحد منها بإمام عرف بمواقفه وجهاده ودعوته للسنة

والكتاب، حتى يكون قائدا وقدوة لمن جاء بعده، وقدوة الجميع إمام المتقين وسيد المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم -.

فالمجلد الأول: مستهل بحمزة بن عبد المطلب المتوفى سنة (3 ه).

والثاني ب: عمر بن عبد العزيز المتوفى سنة (101 ه).

والثالث ب: مالك بن أنس المتوفى سنة (179 ه).

والرابع ب: أحمد بن حنبل المتوفى سنة (241 ه).

والخامس ب: محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة (310 ه).

والسادس ب: محمد بن إسحاق بن منده المتوفى سنة (395 ه).

والسابع ب: أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي توفي سنة (516 ه).

والثامن ب: شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة (728 ه).

والتاسع ب: محمد بن عبد الوهاب المتوفى سنة (1206 ه).

والعاشر ب: محمد الأمين الشنقيطي المتوفى سنة (1393 ه).

وقد لاحظت في اختيار هؤلاء الأعلام نصرة الدين بالقول والعمل.

فأما حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه فأول من انتصر لابن أخيه محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، لما أساء له الخبيث أبو جهل، فضرب حمزة رضي الله عنه بقوسه فشجه بها شجة منكرة، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عز وامتنع، وأن حمزة سيمنعه. فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولون منه. وقد كتب الله

له الشهادة في أحد، ونال شرف "سيد الشهداء" (1) بشهادة النبي - صلى الله عليه وسلم - له بذلك.

وأما عمر بن عبد العزيز رحمه الله فهو الإمام الحبر الذي جمع بين العلم والعمل، والولاية العامة، ورغم قصر مدة ولايته رضي الله عنه فقد سار في الأمة بسير جده لأمه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد كان هذا الإمام السيف البتار على كل مبتدع يرفع رأسه في زمانه، ومن حسناته العظيمة أمره محمد بن شهاب الزهري بجمع السنة النبوية حفظا لها من الضياع والتضييع.

وأما الإمام مالك إمام دار الهجرة رحمه الله، فمن أوائل من وضع لبنة التأليف لإحياء السنة النبوية، وكتابه الموطأ هو أقدم وثيقة بين يدي المسلمين في جمع السنة.

ومن تتبع سيرة هذا الإمام ومواقفه العقدية -التي أثبتها في مؤلف خاص وفي هذه الموسوعة- يجده بحق من أعظم ناصري التوحيد والسنة، ومن المجددين المعتبرين في هذه الأمة، وفهمه الذي يظهر في كل النصوص التي يعلق عليها في كتابه الثمين الموطأ زيادة على فتاواه وأجوبته العظيمة في الكتاب المسمى بالمدونة.

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (أكثر من 9000 موقف لأكثر من 1000 عالم على مدى 15 قرنا) · مقدمة الطبعة

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (أكثر من 9000 موقف لأكثر من 1000 عالم على مدى 15 قرنا)المقدمة