تعارضُ الرفعِ والوقف :
أي أن يُروَى الحديث على وجهين يكون في أحدهما مرفوعاً وفي الآخر موقوفاً ؛ وطريقة أهل التحقيق في هذا العلم الشريف أنهم يرجحون رواية الأحفظ وما تدل القرائن على أنه كان أحسن ضبطاً في رواية ذلك الحديث ممن خالفه فيه ، وأما تقديم الرفع مطلقاً فخطأ وتساهل واسترواح ؛ وانظر (تعارض الوصل والإرسال) و(زيادة الثقة) .
تعارض الوصل والإرسال :
قال الشيخ حمزة المليباري في (علوم الحديث في ضوء تطبيقات المحدثين النقاد) (ص161) تحت هذه الترجمة (تعارض الوصل والإرسال ، وتعارض الوقف والرفع) ما نصه(1):
(تعني هذه المسألة أن يروي جماعةٌ حديثاً واحداً مع اتحاد مخرجه ، فيرويه بعضهم متصلاً ويرويه الآخرون مرسلاً ، أو يرويه بعضهم مرفوعاً ، ويرويه الآخرون موقوفاً(2).
ترد كثيراً مسألة تعارض الوصل والإرسال ، وتعارض الوقف والرفع ، في كتب العلل، كنماذج واقعية لأخطاء الرواة الثقات ، أو الضعفاء غير المتروكين ، وقد أشار إلى ذلك ابن الصلاح رحمه الله تعالى بقوله في مبحث العلة : "وكثيراً ما يعللون الموصول بالمرسل"(3).
(1) والهوامش له أيضاً.
(2) مثال التعارض بين الوصل والإرسال حديث " لا نكاح إلا بولي " رواه إسرائيل بن يونس وغيره عن أبي إسحاق السبيعي عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ وخالفهم سفيان الثوري وشعبة عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً . (مسند الإمام أحمد 4/349، مسند البزار 8/111) ؛ وجاء بين الروايتين تعارض بين الوصل والإرسال.
مثال التعارض بين الوقف والرفع حديث رواه عبثر وجرير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغيب الشمس ..." الحديث ، موقوفاً على أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحديث . وقال أبو حاتم : الصحيح عندي موقوف . (العلل 1/139) .…
(3) مقدمة ابن الصلاح (ص90) .