وأما تسمية ذلك ضبة فقد بلغنا عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد اللغوي المعروف بابن الإفليلي(1) أن ذلك لكون الحرف مقفلاً بها لا يتجه لقراءة كما أن الضبة(2) مقفلٌ بها ، والله أعلم.
قلت: ولأنها لما كانت على كلام فيه خلل أشبهت الضبة التي تجعل على كسر أو خلل ، فاستعير لها اسمها ، ومثل ذلك غير مستنكر في باب الاستعارات .
ومن مواضع التضبيب أن يقع في الإسناد إرسال أو انقطاع ، فمن عادتهم تضبيب موضع الإرسال والانقطاع(3) ، وذلك من قبيل ما سبق ذكره من التضبيب على الكلام الناقص .
ويوجد في بعض أصول الحديث القديمة في الإسناد الذي يجتمع فيه جماعة معطوفة أسماؤهم بعضها على بعض علامة تُشبه الضبة فيما بين أسمائهم ، فيتوهم من لا خبرة له أنها ضبة ، وليست بضبة ، وكأنها علامة وصل فيما بينها أُثبتت تأكيداً للعطف ، خوفاً من أن تجعل "عن" مكان "الواو" ، والعلم عند الله تعالى .
ثم إن بعضهم ربما اختصر علامة التصحيح فجاءت صورتها تشبه صورة التضبيب ، والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان ؛ والله أعلم).
تطويل الحديث :
انظر (اختصار الحديث) و (مطوَّل) .
(1) تصحفت فاؤها في المطبوعة إلى قاف .
(2) أي ضبة الباب، قال في (القاموس المحيط) : (و[الضبة] : حَدِيدَةٌ عَرِيضةٌ يُضَبَّبُ بها).
(3) وقيل : الأحسن في الإرسال والقطع والعطف ونحوها وضع علامة التصحيح .
وكذلك توضع هذه العلامة فوق أسماء الرواة المعطوفة نحو ( فلان وفلان ) ، لئلا يتوهم الناظر أن العطف خطأ وأن الأصل ( فلان عن فلان ) ؛ انظر شرح العلامة أحمد محمد شاكر لألفية السيوطي (ص154-155) .
وقال الشيخ أحمد في (الباعث الحثيث) (ص138) : (والأحسن في الإرسال والقطع والعطف ونحوها وضع علامة التصحيح كما هو ظاهر ، وفيما كان خطأ في المعنى أن يكتب فوقه أو بجواره كلمة "كذا" وهو المستعمل كثيراً في هذه العصور) .