تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النوع السادس : كتب اللغة والتاريخ ومعاجم البلدان وغيرها .

يضاف إلى هذا كله مراعاة القرائن الدالة على وقوع الخطأ ، أو على تعيين الصواب ؛ وكلما كان المحقق أعلم وأوسع خبرة كان انتفاعه بالقرائن أكثر .

هذا ما يتعلق بالتصحيح ؛ وأما الضبط فعمل تكميلي احترازي كما تقدمت الإشارة إليه .

وأعني بقولي "تكميلي" أنه ركن آخر مكمل لركن التصحيح المتقدم ذكره .

فمن أراد أن يحقق كتاباً فعليه أن يصحح ما وقع فيه من أخطاء أولاً ، ثم يضبط كلماته المحتملة للبس والاشتباه ، ثانياً ، ليتبين الصواب من جهة ، وليتعين ، من جهة أخرى ، بحيث يستبعد بعدئذ وقوع خطأ من قارئ أو ناسخ ، إلا لعلة أخرى خارجة عن موضوع ضبط الكتاب .

وبهذا يُعلم الفرق بين الضبط والتصحيح ، وهو أن الأول - أعني الضبط - أعم ، فإنه قد يكون احترازياً ، أي سابقاً لوقوع الخطأ ، بل لا يلزم أن يعقبه وقوع خطأ ؛ وأما الثاني فلا يكون إلا استدراكياً .

أعني أن الأول فيه بيان للصحيح واحتراز من الخطأ قبل الوقوع فيه ؛ وأما الثاني ففيه بيان للصحيح في كتابة أو قراءة الكلمة أو العبارة بعد وقوع الخطأ فيها .

وراجع لمعرفة معنى الضبط وأنواعه ( الضبط ) من هذا المعجم .

والآن إذ تبين معنى التصحيح ، ومعنى الضبط ، لم يبق إلا أن أقول : إن التحقيق - بمعناه العصري - إنما هو معنى ملتئمٌ من مجموعهما .

لسان المحدثين · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٤٩٢