تصحيح الكتاب :
تصحيح الكتب يراد به رفعُ ما وقع فيها من أخطاء نسخية أو طبعية أو نحوها ، في النسخ المطبوعة أو المخطوطة ، سواء كانت تلك الأخطاء تصحيفاً أو سقْطاً أو زيادةً أو قلباً ؛ وقد يشمل التصحيحُ في عرف المعاصرين الضبطَ ، وهو تصحيح احترازي .
وتصحيح الكتاب الحديثي يستند إلى ركنين :
الأول : مقابلةُ الأصولِ والرواياتِ ببعضها ، ليتبين الصحيح من غيره(1) .
والثاني : الرجوعُ إلى المظانِّ المُعِيْنةِ على التصحيح .
ومن أنفع هذه المظان ستة أنواع من الكتب :
النوع الأول : كتبُ التصحيفِ والتحريفِ .
النوع الثاني : كتب ضبط أسماء الرواة ، وكتب المؤتلف والمختلف ، وكتب المشتبه ، ونحوها ، وهي تقارب كتب النوع الأول في مقاصدها .
النوع الثالث : المقالات والكتب المفردة لتصحيح المطبوعات والاستدراك عليها وبيانِ أخطائها الطباعية .
النوع الرابع : تعليقاتُ المحققينَ على الكتب الأخرى الداخلة في موضوع ذلك الكتاب(2) ؛ هذا إن كان التحقيقُ تحقيقاً بحق ؛ وإما إن خالفَ الاسم المسمى - كما هو حالُ أغلبِ التحقيقاتِ اليومَ - فما أقلَّ الخيرَ فيه ، بل لعلَّ بعضَ هذه التحقيقاتِ يكون ضَرُّه أقربَ من نفعه .
النوع الخامس : موارد ذلك الكتاب المراد تصحيحه ، وغيرها من الدواوين والأصول والمصادر الحديثية .
(1) من المعلوم أنَّ نوعَ التصحيحِ هذا ليس مطلوباً في كتب الرواية -أعني الكتب المسندة - وحدَها ، بل ولا في كتب المكتبة الحديثية - وحدها - ، بل هو مطلوب في كل الكتب ؛ فما من كتاب إلا وهو عرضةٌ للتحريف والخطأ ، من ناسخ أو مالك أو محقق أو ناشر ؛ ولكن كتب الحديث القديمة هي أولى الكتب بالتصحيح لأنها أصول خطيرة أولاً ، ولأنها مكتوبة بطريقة أو لغة غير مألوفة عند أهل هذه الأعصر ، ثانياً فهي عرضة لتحريف الطابعين والنساخ المحْدَثين .
(2) وهذه التعليقات تعد من المراجع الفرعية للضبط والتصحيح .