كان بعض المحدثين لا يرضى أن يحدث عن بعض الرواة ، ثم يستجيزون عند الحاجة أن يحدثوا عن رجل عنهم ، وإن كانوا يكرهون النزول ، لأنهم يكرهون الأخذ عن المتروكين والمبتدعة ، وأيضاً هم يكرهون أن يحدثوا عنهم بلا واسطة فيكونوا من شيوخهم ، قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (1/80 - 81) : (نا أبو هارون محمد بن خالد الخراز قال سمعت أبا نعيم يقول سمعت سفيان الثوري يقول : قدمت الري وعليها الزبير بن عدي قاضياً فكتبت عنه خمسين حديثاً ، ثم مررت بجرجان وبها جواب التيمي فلم اكتب عنه ، ثم كتبت عن رجل عنه ؛ قلت لأبي نعيم : ولمَ لمْ يكتب عنه ؟ قال : لأنه كان مرجئاً) .
وقال عباس الدوري في (تاريخه عن ابن معين) (3/178) (792) : (قلت ليحيى : كان مالك بن أنس يكره عكرمة ؟ قال : نعم ؛ قلت : وقد روى عن رجل عنه ؟ قال : نعم ، شيء يسير).
وقال العلامة المعلمي في (التنكيل) في ترجمة أبي عبد الرحمن أحمد بن عبد الله (ص320-322) معللاً شيئاً ذكره هناك : (لأن المعروف عن أكثر المتحفظين أنهم إنما يتقون الرواية عن الضعفاء بلا واسطة، وكثيراً ما يروون عن متقدمي الضعفاء بواسطة ) ؛ وانظر (تركه) و (لم يحدث عنه فلان) .