(وكان من عادة المحدِّثين(1) التباهي بالإغراب ، يحرص كل منهم على أن يكون عنده من الروايات ما ليس عند الآخرين ، لتظهر مزيته عليهم ، وكانوا يتعنتون شديداً لتحصيل الغرائب ، ويحرصون على التفرد بها ، كما ترى في ترجمة الحسن بن علي المعمري من (لسان الميزان) وغيره ؛ وكانوا إذا اجتمعوا تذاكروا ، فيحرص كل واحد منهم على أن يذكر شيئاً يُغرب به على أصحابه ، بأن يكون عنده دونهم ، فإذا ظفر بذلك افتخر به عليهم واشتد سروره وإعجابه وانكسارهم----.
ولم يكونوا يبالون في سبيل إظهار المزية والغلبة أكان الخبر عن ثقة أو غيره، صحيحاً أو غير صحيح ----.
وكانت طريقتهم في المذاكرة أن يشير أحدهم إلى الخبر الذي يرجو أنه ليس عند صاحبه ، ثم يطالبه بما يدل على أنه قد عرفه ، كأن يقول الأول : مالك عن نافع قال ---- ، فإن عرفه الآخر قال : حدثناه فلان عن فلان عن مالك .
وقد يذكر ما يعلم أنه لا يصح أو أنه باطل كأن يقول : (المقبري عن أبي هريرة مرفوعاً : أبغض الكلام إلى الله الفارسية) ، أو يقول : (أبو هريرة مرفوعاً : خلق الله الفرس) الخ ، وقد تقدم في ترجمة حماد بن سلمة).
تدليس المكاتبة :
انظر (تدليس الإجازة).
تدليس المناولة :
انظر (تدليس الإجازة).
تدليس الوصل :
أطلقه بعض المعاصرين على تدليس الإسناد، وكأنه أراد التدليس الذي يوهم الاتصال ويخفي الانقطاع ؛ ولكن هذه التسمية غريبة غير معروفة؛ والتدليس في أصل حقيقته هو إخفاء العيب وليس إيهام عدمه، وإن كان هذا من لوازمه.
التدليس بحذف الصيغة :
هو التدليس بعدم ذكر صيغة أداء أصلاً ، وإنما يبتدئ الاسناد بذكر شيخ من شيوخه ثم يذكر بقية السند فوق ذلك الشيخ، ثم يسوق المتن.
(1) يعني جمهور المحدثين بعد القرون الفاضلة ، وليس جميعهم؛ فهذه عادة طوائف من المحدثين والرواة - ممن ليسوا من أئمة الدين المتقدمين.