تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال : وهذ المعنى متوجه على ما قاله ابن الصلاح والحاكم إن المدبج مختص بالقرينين وجزم بهذا المأخذ في (شرح النخبة) ، فإنه قال : لو روى الشيخ عن تلميذه فهل يسمى مدبجاً فيه بحث والظاهر لا ، لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر ، والتدبيج مأخوذ من ديباجتي الوجه فيقتصى أن يكون مستوياً من الجانبين(1) .

أما رواية القرين عن قرينه من غير أن يعلم رواية الآخر عنه فلا يسمى مدبجاً كرواية زائدة بن قدامة عن زهير بن معاوية ولا يعلم لزهير رواية عنه) . انتهى كلام السيوطي.

تدقيق الخط :

التدقيق في عُرف أهل الكتابة والنسخ هو كتابة الكلمات بخط صغير ؛ قال ابن الصلاح في (النوع الخامس والعشرون) من (مقدمته) (ص164) وهو يذكر أموراً مفيدة تراعى في كتابة الحديث وضبطه :

(الثالث: يكره الخط الدقيق من غير عذر يقتضيه ؛ روينا عن حنبل بن إسحق قال: رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطاً دقيقاً، فقال : لا تفعل ، أحوج ما تكون إليه يخونك ؛ وبلغنا عن بعض المشايخ أنه كان إذا رأى خطاً دقيقاً قال: هذا خط من لا يوقن بالخلف من الله .

والعذر في ذلك هو مثل: أن لا يجد في الورق سعة ، أو يكون رحالاً يحتاج إلى تدقيق الخط ليخف عليه محمل كتابه ، ونحو هذا ، والله أعلم) .

وقد نظم العراقي هذا المعنى الأخير في بيت من أبيات ألفيته فقال :

ويكره الخط الدقيق إلا ** لضيق رَقٍّ أو لرحّالٍ فلا

فقال السخاوي في (فتح المغيث) (3/47-48) شارحاً هذا البيت : ("ويكره" كراهة تنزيه "الخط الدقيق" أو الرقيق ، لا سيما والانتفاع به لمن يقع له الكتاب ، ممن يكون ضعيف البصر ، أو ضعيف الاستخراج : ممتنعٌ ، أو بعيد ، بل ربما يعيش الكاتب نفسُه حتى يضعف بصره .

ولذلك كان شيخنا يحكي أن الذي يكتب الخط الدقيق ربما يكون قصيرَ الأمل لا يؤمل أن يعيش طويلاً ؛ وأقول : بل ربما يكون طويل الأمل حيث ترجى من فضل الله أنه ولو عُمِّر لا تشق عليه قراءة الخط الدقيق .

(1) هذا الجزم فيه نظر .

لسان المحدثين · الصفحة ٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٤١٣