واعلمْ أن المد في الخط قديم ، فقد حكى أبو جعفر النحاس في "صناعة الكتاب" أن أهل الأنبار كانوا يكتبون المشْقَ(1) ، وكأنه يريد أنهم كانوا على ذلك في القديم ، فقد تقدم أن أول ما تعلم أهل الحجاز الخطَّ من أهل الأنبار ؛ على أن صاحب "مواد البيان" قد حكى أن جماعة من المحررين كانوا يكرهون المشق ، لإفساده خط المبتدئ ، ودلالته على تهاون المنتهي .
قال : ولذلك كرهوا كتابة البسملة بغير سين مبيَّنة ، ثم صارت كراهةُ ذلك سنةً [!] وعرفاً .
والذي عليه حذاق المحرِّرين استعمال المد .
قال في "مواد البيان" : وهذه المدات تستعمل لأمرين : أحدهما أنها تحسن الخط وتفخِّمه في مكان ، كما يُحسِّن مدُّ الصوتِ اللفظَ ويفخِّمه في مكان .
الثاني : أنها ربما أُوقعت ليتم السطر إذا فضل منه ما لا يتسع لحرف آخر(2) ، لأنَّ السطرَ ربما ضاقَ عن كلمتين وفضل عن كلمة فتُمَدّ التي وقعت في آخر السطر لتقع الأخرى في أول السطر الذي يليه .
وقال الشيخ عماد الدين بن العفيف : مواضع المد أواخر السطور ، وتكره إذا كانت سيناً مدغمة .
قال في "مواد البيان" : فيجب على الكاتب أن يعرف أحكامها لئلا يوقعها في غير المواضع اللائقة بها فيشتبه الحرف بغيره ويفسد المعنى ، مثل أن يوقع المد في "متعلم" بين الميم والتاء ، فتشتبه بمستعلم ، أو يوقع المد في "متسلم" ، بين الميم والتاء ، فتشتبه بمستسلم ) ؛ ثم راح القلقشندي يفصل في هذه المسألة الأخيرة ويذكر أقوال علماء الخط فيها في فصل نافع ماتع بديع .
تجويد الكلمة :
تجويد الكلمة هو كتابتها بخط حسن واضح لا يلتبس على قارئه ؛ وانظر (تجويد الكتابة) .
(1) انظر (المشق) .
(2) المقصود كلمة أخرى .