تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومما لعله غير خافٍ على عارفٍ بأصول هذا الفن هو أن الحكم على الحديث بالغرابة أو الفردية أمر ليس يسيراً ، فإنه يحتاج إلى حفظ واسع ومعرفة عظيمة بالأحاديث ورواتها؛ قال ابن طاهر في خطبة (أطراف الغرائب والأفراد) (1/44) : (وأما الغريب والأفراد فلا يمكن الكلام عليها لكل أحد من الناس، إلا من برع في صنعة الحديث).

وقال السيوطي في (البحر الذي زخر) (2/876)(1): (وينبغي التوقُّفُ [يعني توقف لمتأخرين] عن الحكم بالفرديّة والغرابة؛ لاحتمالِ طريقٍ آخر لم يقف عليه، وعن العِزّة أكثر؛ لضيق شرطها).

وقال الشيخ حاتم العوني في بحثه (بَيَانُ الحَدّ الذي يَنْتهِي عِنْدَهُ أَهْلُ الاصطلاحِ والنَّقْد في علوم الحديث): (لكن الحكم بالغرابةِ والتفرُّدِ ليس أمراً مقدوراً عليه لعموم المحدّثين، فضلاً عمّن سواهم، بل هو من خصائص كبار حُفّاظ السنّة؛ لأنّ الحكم بالغرابة يتضمّن دعوى الاطلاع على السنة جميعها، فلا يقوم به إلا من كان أهلاً لمثل هذه الدعوى---- وهذه الحاجة المُلْجِئةُ إلى استمرار حفظ الصدور، للقيام بهذه الخدمة للسنة، كانت إحدى دواعي استمرار ذلك الحفظ، الذي هو آلة الاجتهاد المطلق في نَقْدِ الحديث.

ولنَقْصِ هذه الآلة عند المتأخّرين منع ابنُ الصلاح المتأخرين من الاستقلال بالحكم على الحديث بالضعف، لمجرّد ضعف السند، لاحتمال وجود متابعةٍ لم يقفوا عليها؛ إلا إنْ حَكَمَ أحدُ أئمة الحديث بغرابة ذلك السند)(2) .

وانظر (التفرد) و (غريب) .

أفراد البخاري :

أي الأحاديث التي تفرد البخاري بإخراجها دون بقية الستة.

وقس على هذا التعريف معنى قولهم (أفراد مسلم) أو غيرِه من أصحاب الأصول.

ولكن إذا قيل : (أفراد البخاري عن مسلم) فالمراد زوائده على مسلم، كما هو بيِّن من ظاهر العبارة.

(1) ونحوه في تدريب الراوي (1/163).

(2) علوم الحديث لابن الصلاح (102 - 103)، ووازنه بما في النكت لابن حجر (2/887).

لسان المحدثين · الصفحة ٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٢٩٩