تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول : وأما الطريقة الفنية الحديثة في التحقيق وخدمة المطبوعات وتصحيحها وعرضها بهذه الأساليب الجذابة ، فقد مشى عليها ودعا إليها نخبة من الغيورين على التراث الإسلامي والعربي ثم نسج الناس على منوالهم وتشبهوا بهم في أعمالهم ، ولا شك أن الغربيين سبقوا المسلمين في هذه الأعصر إلى هذه النواحي ، ولكنه سبقٌ في مجال الهيئة بل القشر ، أي سبقٌ إلى الناحية الفنية الصناعية من المسألة ؛ وأما حقيقة المسألة ولبها وجوهرها فما سبق المسلمين إليها أحدٌ من الخلق سواهم ؛ قال الدكتور محمود محمد الطناحي رحمه الله في (مدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي) (ص82-83) في كلام له ترجم فيه لعلّامة العربية أحمد زكي باشا وذكر فيه بعض جهوده الفذة في خدمة نشر تراث الأمة : (ويقول عنه شيخي عبدالسلام هارون : (ولعل أول نافخ في بوق إحياء التراث العربي على المنهج الحديث في مصر : هو المغفور له أحمد زكي باشا الذي قام بتحقيق كتاب (أنساب الخيل) لابن الكلبي ، و (الأصنام) لابن الكلبي أيضاً ، وقد طبعا في (المطبعة الأميرية) (مطبعة بولاق) سنة 1914م ، باسم لجنة إحياء الآداب العربية ، التي عُرفت فيما بعد باسم القسم الأدبيّ ؛ ولعل هذين الكتابين مع كتاب (التاج) للجاحظ ، الذي حققه أيضاً ، من أوائل الكتب التي كُتِب في صدورها كلمة "بتحقيق" ، كما أن تلك الكتب قد حظيت بإخراجها على أحدث المناهج العلمية للتحقيق ، مع استكمال المكمّلات الحديثة ، من تقديم النص إلى القرّاء ، ومن إلحاق الفهارس التحليلية ؛ ويضاف إلى ذلك أنه أول من أشاع إدخال علامات الترقيم الحديثة في المطبوعات العربية ، وألف في ذلك كتاباً سمّاه "الترقيم في اللغة العربية" ، طبع في مطبعة بولاق ، في زمن مبكر جداً ، هو سنة 1913 ) .

ومما حققه شيخ العروبة(1) أيضاً : كتاب "نكت الهميان في نكت العميان" لصلاح الدين الصفدي ، ونشره عام 1329هـ = 1911م .

(1) لقبٌ لعلامة العربية أحمد زكي .

لسان المحدثين · الصفحة ٢٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ٢٥٩