الثاني : أن يفعل الراوي ذلك لأن شيخه فيه نوع بدعة ، ولكنه ثقة .
الثالث : أن يكون منفرداً بحديث يستغرب ، فأراد دفع ذلك الاستغراب ؛ قال ابن عبد البر في (التمهيد) (22/33-35) في شرح حديث مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله ) :
(هذا حديث انفرد به مالك عن سمي ، لا يصح لغيره عنه ، وانفرد به سُمي أيضاً ، فلا يحفظ عن غيره ---- .
وهكذا هو في الموطأ عند جماعة الرواة بهذا الإسناد .
ورواه ابن مهدي وبشر بن عمر عن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "السفر قطعة من العذاب..." الحديث ، مرسلاً .
وكان وكيع يحدث به عن مالك هكذا أيضاً ، مرسلاً حيناً ، وحيناً يسنده ، كما في "الموطأ" : عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة .
وهذا إنما هو من نشاط المحدث وكسله ، أحياناً ينشط فيسند ، وأحياناً يكسل فيرسل ، على حسب المذاكرة ؛ والحديث مسند صحيح ثابت احتاج الناس فيه إلى مالك ، وليس له غير هذا الإسناد من وجه صحيح) ؛ ثم روى ابم عبدالبر عن عبد الملك بن الماجشون قال : قال مالك : ما بال أهل العراق يسألوني عن حديث السفر قطعة من العذاب؟! قيل له : لم يروه أحد غيرك ؛ فقال : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما حدثت به ) ؛ قال ابن حجر(1) : (وكان مالك ربما أرسله لذلك) .
وقد قيل إنه قال ذلك في حديثه عن الزهري عن أنس في دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر ، وقد تفرد به عن الزهري ، فكان يسأل عنه ، وسمعه منه مَن هو أسن منه ، كابن جريج وغيره ) .
(1) في (فتح الباري) (3/622- 623) في (باب السفر قطعة من العذاب) .