واختص العربُ الفنَّ الذي يُعرف في عصرنا باسم "التاريخ" باسم آخر هو "الأخبار" ، كما ترى في تسمية "أخبار البصرة" لعمر بن شبة المتوفى سنة 262 ، و "أخبار المدينة" له أيضاً ، ولابن زبالة محمد بن الحسن من أصحاب الإمام مالك بن أنس ، و "التبيان في أخبار بغداد" لأحمد بن خالد البرقي ، و "أخبار الزمان ومَن أباده الحدثان" لأبي الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي المتوفى سنة 346 على إحدى روايتين ، و "أخبار الدول المنقطعة" لابن ظافر الأزدي .
ومن هذا الفن من فنون التاريخ شاع لقب الأخباري ، وهو كما في "أنساب السمعاني" (1/130) : "من يروي الحكايات والقصص والنوادر" ، كأبي عبدالرحمن الهيثم بن عَديّ الكوفي الأخباري ، وأبي بكر يموت بن المزرَّع بن يموت البصري الأخباري وغيرهما .
وقد كانت العناية مقصورةً في تأليف التاريخ على رواة الأثر النبوي ، فهُم حمَلة السنة وحفَظة أخبارها والمحافظون عليها من الوضع والاختلاق والزيادة والتحريف والتصحيف ؛ ثم تطور الموضوع فدخل فيه الأعيان على اختلاف طبقاتهم وصناعاتهم ومراتبهم ، كما ترى في "تاريخ الخطيب البغدادي" .
ومن فنون التاريخ ، أعني فن التراجم : "الوفيات" ، وهي تواريخ تَذكر الأعيان من المحدثين وغيرهم على حَسَب سني وفياتهم ، وشهورها وأيامها---- )(1) .
وانظر (الأخباريون) .
الأخباريون :
هم الرواة أو المصنفون القدماء المشتغلون بنقل ما يروى عمن تقدمهم ، من أيامهم وقصصهم وتواريخهم وأنسابهم وحِكمهم وأدبهم، ونحو ذلك .
كان نقلة هذا النوع من المنقولات ونحوها يُعرفون قديماً باسم (الأَخباريين) ، ولم يكونوا يُعرفون باسم (المؤرخين) ، وفي الحقيقة اسم المؤرخ أخص من اسم الأخباري ، فالأخباري ينقل مع المسائل التاريخية حكايات وطرائف ونوادر ومُلح وأشعار مهمة وغير ذلك .
(1) انظر بعض بقية هذا الكلام في (الوفيات) .