فإذا صرت إلى المؤنث كتبت فلانة ابنة فلان بالألف ، لا يجوز إسقاطها، لأن النسب بالنساء لم يكثر فيعرف موضعه، كما كثر في الرجال، ولأن في "ابنة" لغة أخرى ، يقال: بنت ، بالتاء ؛ ومن العرب من يجعل الهاء في ابنة تاء لأنه يبني الكلام على الإضافة لأن الهاء تصير في ابنة تاء ، لئلا يلتبس فيقال : ابنت .
والموضع الثالث : أن تكون ألف الوصل مع لام ، كقولك "للرجل" ----) إلى آخر كلامه .
وبيَّن القلقشندي في (صبح الأعشى في صناعة الإنشا) (3/181 وما بعدها) مواضع حذفهم الألف من رسم الكلمات ؛ ثم قال (3/190) : (تذنيب : تحذف الهمزة المصوَّرة بصورة الألف في أربعة مواضع) ثم قال (3/191-193) في بيان الثالث منها ما لفظه :
(الثالث : تحذف في "ابن" و "ابنة" مما وقع فيه "ابن" مفرداً صفة بين علمين غير مفصول ، فيكتب نحو جاء فلان بن فلان ، أو فلانة بنة فلان ، بغير ألف في ابن وابنة .
ولا فرق في ذلك بين أن يكون العلمان اسمين ، نحو : هذا أحمد بن عمر ، أو كنيتين ، نحو هذا أبو بكر بن أبي عبد الله ، أو لقبين ، نحو هذا نَبْتٌ بن بطة ، أو اسماً وكنية ، نحو : هذا زيد بن أبي قحافة ، أو لقباً واسماً ، نحو : هذا أنف الناقة بن زيد ، أو كنية ولقباً ، نحو : هذا أبو الحارث بن نَبْت ، أو لقباً وكنية ، نحو : هذا بدر الدين بن أبي بكر .
فهذه سبع صور تسقط فيها الألف من "ابن" ، ولا تسقط فيما عداها ، فلو قلت : هذا زيد ابنك ، وابن أخيك ، وابن عمك ، ونحو ذلك مما ليس صفة بين علمين : أثبتَّ فيه الألف .
وكذلك إذا كان خبراً كقولك "أظن زيدا ابن عمرو" ، و "كأنَّ بكراً ابن خالد" ، و "إنَّ زيداً ابنُ عمرو" ، فتثبت الألف في الجميع .
ومنه في القرآن الكريم : (وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله)(1) كتبتا في المصحف بالألف .
(1) التوبة (30) .