والإمام أحمد يظهر أنه يشترط في صحة الرواية بالمناولة أو الإجازة : أن يكون الكتاب المناوَل أو المجاز به : من كتب الشيخ التي أتقنها وقابلها وصححها ، فقد تقدم قول المروذي : قال أبو عبد الله : (إذا أعطيتك كتابي فقلت لك : أروه عني وهو من حديثي فما تبالي أسمعته أم لم تسمعه)(1) ، وأي كتاب يكون أضبط وأصح من كتب الإمام أحمد؟ وأي إذن بالرواية يكون أعلى من إذنه .
فلعله استثنى رواية أبي اليمان عن شعيب ، لهذا المعنى .
وقد قال الإمام أحمد - في رواية حنبل - فيما كان بخلاف ذلك من أنواع المناولة : (المناولة لا أدري ما هي ، حتى يعرف المحدثُ حديثَه ، وما يُدريه ما في الكتاب؟!)(2) .
ولكن هذا التوجيه لا يصح ، دليل عدم صحته : أنَّ الإمام أحمد لم يرتض رواية أبي اليمان من كتب شعيب بصيغة (أخبرنا) مع علمه بأنه [إنما] كان يروي من كتبه ، فقد قال - كما تقدم نقله عنه - : (فكان ابن شعيب يقول : إن أبا اليمان جاءني فأخذ كتب شعيب مني بعد وهو يقول : أخبرنا ، فكأنه استحل ذلك بأن سمع شعيباً يقول لهم : ارووه عني) .
وقد يقال في توجيه هذا الأثر قولٌ آخر ، وهو أنه من باب الحمل على الغالب ، أي أنه مبني على احتمال أن يكون معظم ما رواه أبو اليمان عن شعيب مما سمعه منه ، وهذا غير صحيح أيضاً ، فقد نقل البرذعي عن أبي زرعة الرازي قال : (لم يسمع أبو اليمان من شعيب بن أبي حمزة إلا حديثاً واحداً ، والباقي إجازة)(3) .
(1) ذكره ابن رجب في (شرح علل الترمذي) (1/524) .
(2) شرح علل الترمذي (1/522) .
(3) شرح علل الترمذي (1/525) ؛ وفي (سؤالات أبي داود) (ص263) : (سمعت أحمد قال : رأيتُ كتب شعيب بن أبي حمزة ، فإذا كتب مصححة لا يكاد يخرم منها شيء ---- ؛ وسمعت أحمد سئل عن شعيب بن أبي حمزة قال : شعيب لا بأس به ، أو قال : ثقة ، ولكن من سمع منه ؟! كان شعيب رجلاً يمتنع في الحديث ) .