ولكن رُوي عن أبي اليمان أنه قال : ( قال لي أحمد بن حنبل : كيف سمعت الكتب من شعيب بن أبي حمزة ؟ قلت : قرأت عليه بعضَه ، وبعضُه قرأه عليّ ، وبعضُه أجاز لي ، وبعضُه مناولة ، فقال : قل في كله : أخبرنا شعيب)(1) .
فظاهر الأثرين الاختلاف والتضاد ، فهو في أحدهما يستغرب استحلال أبي اليمان أن يقول في عامة ما يرويه من كتب شعيب : (أخبرنا) ، وفي الثاني يُرشد أبا اليمان إلى أن يقول في كل ما يرويه من كتب شعيب : (أخبرنا) ؟!، وإسناداهما صحيحان ، فهل من سبيلٍ إلى الجمع بينهما ؟
إن قائل قائل :
لعلَّ الإمام أحمد علِم - بعد أن كان قبلُ يستغرب صنيع أبي اليمان : كيف استحل أن يقول في أحاديثه عن شعيب : (أخبرنا) - علِمَ أن الأحاديث التي كان أبو اليمان يروي منها عن شعيب هي من كتب شعيب نفسه ، وكتب شعيب كانت متقنة صحيحة ، فقد قال الذهبي في (السير) (10/321) : (وروى أبو زرعة النصري عن أبي اليمان قال : كان شعيب عسراً في الحديث فدخلنا عليه حين حضرته الوفاة فقال : هذه كتبي وقد صححتها ، فمن أراد أن يأخذها فليأخذها ، ومن أراد أن يعرض فليعرض ، ومن أراد أن يسمعها من ابني فليسمعها ، فإنه قد سمعها مني ).
وقال الذهبي في (تذكرة الحفاظ) (1/221) (207) في ترجمة شعيب : (الإمام الحجة المتقن أبو بشر الأموي مولاهم الحمصي الكاتب ---- ، وكان مليح الضبط أنيق الخط فكتب للخليفة هشام شيئاً كثيراً بإملاء الزهري عليه .
أبو زرعة الدمشقي : سمعت أحمد بن حنبل يقول : رأيت كتب شعيب بن أبي حمزة ، فرأيت كتباً مضبوطة مقيدة ، ورفع من ذكره---- .
قال أحمد بن حنبل : هو فوق عقيل ويونس ، هو مثل الزبيدي ، وكان قليل السقط وقال علي بن عياش الحمصي كان شعيب عندنا من كبار الناس ، وكان ضنيناً بالحديث ، وكان مِن صنف آخر في العبادة----) .
(1) أخرج هذا الأثر الخطيب في (الكفاية) (2/312) وابن عساكر في (تاريخ دمشق) (15/78) .