تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم إنَّ كلام أبي زرعة هذا يعارض ما تقدم من كلام أبي اليمان ، فإنه نص على أن أبا اليمان لم يسمع من شعيب إلا حديثاً واحداً ، والسماع هنا يُحمل - كما هو ظاهر السياق ومقتضاه - على ما يَشمل قراءة أبي اليمان على شعيب وعكسها ، وعلى ما قُرئ على شعيب وأبو اليمان يسمع ، ومعنى هذا الأثر وتفسيرِه : أنَّ أبا اليمان لم يسمع من شعيب إلا بطريقة واحدة ، لأنه سمع منه حديثاً واحداً فقط ؛ وهذا يناقض ما يؤخذ من كلام أبي اليمان في الأثر المتقدم ، وهو أنَّه قرأ على شعيب بعض كتبه وقرأ عليه شعيب بعضها .

وأخيراً : إنَّ إسناد أثر أبي اليمان هذا إسناد صحيح ولكن متنه غريب ولا أدري هل يكون من الجرأة والتسرع أن يعلَّ ويُحكم عليه بالشذوذ ، أوْ لا ؟ الله أعلم .

وإن جاز تعليل هذا الخبر فإن من الأوجه المحتملة في تعليله هو أن الإمام أحمد قال للحكم بعد أن استفصله كيفية أخذه كتب شعيب وتبيين أبي اليمان لذلك : (تقول في كله : أخبرنا ؟!) ، أي على وجه الإنكار والتعجب ، ولكن أبا اليمان لم يفهم من عبارة أحمد الإنكار أو الاستغراب ، بل ظن أن أحمد إنما أراد بذلك الكلام أن يرشده ويجيز له أن يقول في كل ذلك : (أخبرنا شعيب) ، فروى كلام أحمد بمعناه وجعل (قل) مكان (تقول) .

ثم إني وجدت الأثر المتقدم في (سير أعلام النبلاء) (10/321) بهذه الصورة : (قال إبراهيم بن ديزيل : سمعت أبا اليمان يقول : قال لي أحمد بن حنبل : كيف سمعت الكتب من شعيب ؟ قلت : قرأت عليه بعضه ، وبعضه قرأه عليَّ ، وبعضه أجاز لي ، وبعضه مناولة ؛ قال : فقال في كله : أخبرنا شعيب).

ولو صح هذا اللفظ لزال الإشكال ، وتكون هذه العبارة الأخيرة لابن ديزيل أو لغيره من رواة الخبر ، ويكون معناها الإنكار على أبي اليمان ، ولكن أنّآ يصح والسياق يأباه ، فهو تصحيف بلا ريب) .

لسان المحدثين · الصفحة ١٤٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٤٩٥