سألتَ عن حديث كذا وصوابُه كذا ، إلى آخر أحاديثه ، وهكذا الباقي .
"فردَّها" ، أي المئة ، إلى حكمها المعتبر قبْل القلبِ "وجوَّد الإسنادا" ، ولم يرُجْ عليه موضع واحد مما قلبوه وركَّبوه ؛ فأقر له الناس بالحفظ وعظم عندهم جداً وعرفوا منزلته في هذا الشأن وأذعنوا له .
رُوِّيناها(1) في "مشايخ البخاري" لأبي أحمد بن عدي ، قال : سمعت عدة مشايخ يحكون(2) ، فذكرها(3) .
(1) أي هذه القصة .
(2) يعني يحكون هذه القصة ، قصة قدوم البخاري بغداد وامتحان بعض محدثيها إياه ، كما تقدم .
(3) ضرب الشيخ حاتم العوني هذه القصة مثالاً على بعض المسائل التي ذكرها في جواب له على سؤال وُجِّه إليه في كيفية الحكم على المرويات التاريخية ، فقال في تضاعيف جوابه : (وزيادة في التقريب : لو سمعت الشيخ ابن باز - عليه رحمة الله - يقول : سمعت جماعة من شيوخي يقولون : إن العالم الفلاني كان كذا وكذا ، هل سنجد في نفوسنا ريبة من ذلك الخبر ؟!
فما بالنا بما قال ابن عدي - وهو الإمام الفحل - : "سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري - رحمه الله - قدم بغداد ، فسمع به أصحاب الحديث ، فاجتمعوا وعمدوا إلى مئة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ... " إلى آخر الخبر المشهور : انبرى أحد المعاصرين لنقد هذه القصة ، بحجة الجهالة بحال شيوخ ابن عدي ؟!!
والحال أن علم البخاري أعظم من هذه القصة ، وأن ابن عدي يروي عن جماعة من تلامذة البخاري !!! ولو أراد بن عدي - وهو الحافظ المسنِد - أن يسند هذا الخبر عن بعضهم لفعل ، لكنه كان يظن أن مثل هذا السياق .. "سمعت عدة مشايخ يحكون" أقوى ثبوتاً لمثل هذا الخبر من مثل أن يسنده عن واحد أو آحاد منهم ؛ لأن منهج نقده غير منهج نقد السنة ) .