تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد قيل في فاعل هذا : يسرق الحديث ، وربما قيل في الحديث نفسه : مسروق ؛ وفي إطلاق السرقه على ذلك نظر ، إلا أن يكون الراوي المبدل به عند بعضِ المحدثين منفرداً به فيسرقه الفاعل منه ؛ وللخوف من هذه الآفة كره أهل الحديث تتبع الغرائب ، كما سيأتي في بابه إن شاء الله .

"ومنه" وهو ثاني قسمَي العمد : "قلبُ سندٍ" تامٍّ ، لمتن ، فيُجعل لمتنٍ آخرَ مرويٍّ بسند آخر ، بقصد امتحان حفظ المحدث ، واختباره : هل اختلط أم لا - كما اتفق لهم مع أبي إسحاق الهجيمي حين جاز المئة كما سيأتي في آداب المحدث إن شاء الله - وهل يَقبل التلقينَ - الذي هو قبول ما يُلقى إليه كالصغير من غير توقف - أم لا ؟ لأنه إن وافق على القلبِ فغيرُ حافظ ، أو مختلطٌ ، أو خالَفَ فضابطٌ ، "نحو امتحانهم" أي المحدثين ببغداد "إمام الفن" وشيخ الصنعة البخاري صاحب الصحيح "في مئة" من الحديث ، "لما أتى" إليهم "بغدادا" بالمهملة آخره ، على إحدى اللغات ، حيث اجتمعوا على تقليب متونها وأسانيدها ، وصيَّروا متن هذا السند لسندٍ آخر ، وسند هذا المتنِ لمتنٍ آخر ، وانتخبوا عشرة من الرجال فدفعوا لكلٍّ منهم منها عشرة ، وتواعدوا كلهم على الحضور لمجلس البخاري ، ثم يُلقي عليه كلُّ واحد من العشرة أحاديثه ، بحضرتهم ؛ فلما حضروا واطمأن المجلس بأهله البغداديين ومن انضم إليهم من الغرباء من أهل خراسان وغيرهم : تقدم إليه واحد من العشرة وسأله عن أحاديثه واحداً واحداً والبخاري يقول له في كل منها : لا أعرفه ؛ وفعل الثاني كذلك إلى أن استوفى العشرةُ المئةَ وهو لا يزيد في كل منها على قوله : لا أعرفه ، فكان الفهماء ممن حضر يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون : فهمَ الرجلُ ، ومن كان منهم غيرَ ذلك يقضي عليه بالعجز والتقصير وقلة الفهم ، لكونه عنده - لمقتضى عدم تمييزه - لم يعرف واحداً من مئة ؛ ولما فهم البخاري من قرينة الحال انتهاءَهم من مسألتهم التفت للسائل الأول وقال له :

لسان المحدثين · الصفحة ١٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٤٨٠