ومن طريق ابن عدي رواها الخطيب في "تاريخه" وغيره ، ولا يضر جهالة شيوخ ابن عدي فيها فإنهم عدد ينجبر به جهالتُهم ، ثم إنه لا يُتعجب من حفظ البخاري لها وتفطنه لتمييز صوابها من خطئها ، لأنه في الحفظ بمكان ، وإنما يُتعجب من حفظه لتواليها كما ألقيت عليه ، من مرة واحدة .
وقد قال العجلي : ما خلق الله أحداً كان أعرف بالحديث من ابن معين ، لقد كان يؤتى بالأحاديث قد خُلطت وقُلبت ، فيقول : هذا كذا ، وهذا وكذا ، فيكون كما قال ) .
ثم ذكر السخاوي طائفة أخرى من قصص امتحان الناسِ الحفاظَ ؛ ثم قال (1/322-323) : (وربما يقصد بقلب السند كله الإغراب أيضاً ، إذ لا انحصار له في الراوي الواحد ، كما أنه قد يقصد الامتحان بقلبِ راوٍ واحد .
واختُلف في حكمه ؛ فممن استعمله بهذا المقصد سوى من حكيناه عنهم : حماد بن سلمة ، وشعبة وأكثر منه ، ولكن أنكره عليه حرمي لمّا حدثه بهز أنه قلب أحاديث على أبان بن أبي عياش ، فقال : يا بئس ما صنع ، وهذا يحل ؟! وقال يحيى القطان - كما سيأتي قريباً - : لا أستحله ، وكأنه لِما يترتب عليه من تغليط من يمتحنه واستمراره على روايته لظنه أنه صواب ، وقد يسمعه من لا خبرة له فيرويه ، ظنّاً منه أنه صواب ؛ واشتد غضب محمد بن عجلان على من فعل به ذلك----) إلى أن قال (1/324) : (وقال الشارح(1) : وفي جوازه نظر ، إلا أنه إذا فعله أهلُ الحديث لا يستقرُّ حديثاً ، قلت : إلا في النادر .
وبالجملة فقد قال شيخنا : إن مصلحته ، أي التي منها معرفة رتبته في الضبط في أسرع وقت : أكثر من مفسدته ؛ قال : وشرطه - أي الجواز - أن لا يستمر عليه ، بل ينتهي بانتهاء الحاجة ) .
ثم قال السخاوي عقب ذلك :
(والقسم الثاني : قلب ما لم يقصد الرواة قلبَه ، بل وقع القلب فيه على سبيل السهو والوهم ، وله أمثلة ----) .
وانظر (منقلب) و(مبدل) .
(1) هو العراقي .