تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال السخاوي في (فتح المغيث) (1/319-324) : (وحقيقة القلب تغيير مَن يُعرف بروايةٍ ما ، بغيره ، عمداً أو سهواً ؛ ومناسبته لما قَبله(1) واضحة ، لتقسيم كل منهما إلى سند ومتن(2) ، وإن لم يصرح بهذا التقسيم في الموضوع بخصوصه ، وأيضاً فقد قدمنا فيه أن من الوضاعين من يحمله الشره ومحبة الظهور لأن يقلب سنداً ضعيفاً بصحيح ؛ ثم تارة يقلب جميع السند وتارة بعضه ؛ وقد لا يكون في الصورتين المزال ضعيفاً ، بل صحيحاً بصحيح ؛ ولا شك في صحة تسمية هذا كله وضعاً وقلباً ؛ ولذا عَدَّ الشارحُ(3) المُغرِبَ في أصناف الوضاعين وإن شوحح فيه ، ولكن قد جزم شيخنا بأن الإغراب من أقسام الوضع .

"وقسموا" أي أهل الحديث "المقلوبَ" السنديَّ خاصة - لكونه الأكثر ، كاقتصارهم في الموضوع على المتني لكونه الأهم - "قسمين" : عمداً ، وسهواً ؛ والعمد "إلى ما كان" متنُه "مشهوراً" براوٍ كسالم "أبدِلا بواحدٍ" من الرواة "نظيره" في الطبقة ، كنافعٍ ، "كي يُرغَبا فيه" ، أي في روايته عنه ويروج سوقه به ، للإغراب "إذ ما استُغربا" ممن وقف عليه لكون المشهور خلافه .

وممن كان يفعله بهذا المقصد على سبيل الكذب حماد بن عمرو النصيبي أحد المذكورين بالوضع ، كما وقع له حيث روى الحديث المعروف بسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رفعه "إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤهم بالسلام" عن الأعمش عن أبي صالح ، ليغرب به ، وهو لا يُعرف عن الأعمش كما صرح به العقيلي .

(1) يعني الفصل المختص بالأحاديث الموضوعة .

(2) يعني إلى سنديٍّ ومتنيّ .

(3) يعني العراقي ، فقد قال في (شرح ألفيته) (1/284) : (هَذَا هُوَ القسمُ الثاني من قسمي المقلوبِ ، وَهُوَ أنْ يُؤخذَ إسنادُ متنٍ ، فيجعلَ عَلَى متنٍ آخرَ ، ومتنُ هذا فيُجعل بإسنادٍ آخرَ ؛ وهذا قد يُقصَدُ به أيضاً الإغرابُ ؛ فيكونُ ذلك كالوضعِ ) .

لسان المحدثين · الصفحة ١٤٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لسان المحدثينص ١٤٧٩