الرابع : قلب صيغة الأداء إلى صيغة أخرى ، مثل قلب العنعنة إلى تصريح ، أو عكس ذلك ؛ وهذا قد يكون مقبولاً في الجملة ، لعدم ضرره ، وقد يكون ضاراً مردوداً.
الخامس : تبديل طبقة - أو أكثر - من السند ، فيجعل بدلَ راويها - أو بدل رواتِها - بعضَ أقرانه أو أقرانهم ؛ ويدخلُ في هذا النوع من القلبِ قلبُ السندِ كلِّه .
وكل ما تقدم إنما هو قلبٌ في السند .
السادس : قلب المتن ، أو بعضِه ، أي بإبداله بكلام آخر سواء كان من متون الأحاديث الأخرى أو من غيرها من المنقولات ، كالحِكم والأمثال ونحوها.
ثم إن القلب قد يكون عمداً ؛ وقد يكون على سبيل السهو والتوهم.
وهذا النوع الثاني ، أي غير المتعمَّد ، إن كثُر من الراوي دلَّ على ضعفه وتخليطه ؛ وأما إذا وقع منه في حالات نادرة ، فذاك شأن الثقات من الرواة.
وأما النوع الأول فقد يكون وضعاً وكذباً أصلياً ، ولكنه تركيبٌ له بين المرويات ما يُشْبهه(1) ، وقد يكون سرقةً .
وربما قلب الأحاديثَ متعمداً بعضُ الحفاظِ النقادِ ، من أجلِ اختبارِ بعض الرواة ، فيقلب على المختبَر بعضَ مروياته لينظر أيجيزها أم يميزها .
قال العراقي في (ألفيته) :
وَقَسَّمُوا المَقْلُوْبَ قِسْمَيْنِ إلى
بِواحدٍ نَظِيْرِهِ ، كَيْ يُرْغَبَا
وَمِنْهُ قَلْبُ سَنَدٍ لِمَتْنِ
في مئَةٍ لَمَّا أتَى بَغْدَادَا
وَقَلْب مَا لَمْ يَقْصِدِ الرُّوَاةُ
حَدَّثَهُ في مَجْلِسِ البُنَاني
فَظَنَّهُ عَنْ ثَابِتٍ جَرِيْرُ ... مَا كَانَ مَشْهُوراً بِراوٍ أُبْدِلا
فِيهِ ، لِلاغْرَابِ إذا مَا اسْتُغْرِبَا
نَحْوُ : امْتِحَانِهِم إمَامَ الفَنِّ
فَرَدَّهَا ، وَجَوَّدَ الإسْنَادَا
نَحْوُ : إذَا أُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ
حَجَّاج ، أعْنِي ابْنَ أبي عُثمَانِ
بَيَّنَهُ حَمَّادٌ الضَّرِيْرُ
(1) لأنه تركيب حديث من جملة أحاديث .