ألف كثيرٌ من المحدثين كتباً يذكرون فيها أسماء شيوخِهم ثم يسندون بعضَ مروياتهم عنهم ، وأحياناً يذكرون شيئاً من تراجمهم(1) ؛ وهذه الكتب - وهي نوعٌ من المشيخات - داخلةٌ في جملة كتب الرواية بما فيها من الأحاديث المسندة(2) .
فإذا رتبت أسماء الشيوخ في مثل هذه المشيخات على حروف المعجم سمي الكتاب حينئذ باسم (معجم الشيوخ) .
ولقد توسع بعض المتأخرين ، فألفوا معاجم كأنها معاجم شيوخ ولكنهم يُدخلون فيها مع شيوخهم أقرانَهم - أي أقران مؤلف المعجم - وبعض من أخذوا عنه ، كما صنع الذهبي في كتابه (المعجم المختص بالمحدثين) ، وهو غير (معجم الشيوخ الكبار) له(3) .
(1) قال المؤرخ الأديب صلاح الدين الصفدي في كتابه الحفيل (الوافي بالوفيات) (1/55) : (وأما كتب المحدثين في معرفة الصحابة رضي الله عنهم مثل الاستيعاب لابن عبد البر، وأسد الغابة لابن الأثير، وغيرهما وكتب الجرح والتعديل ، والأنساب ، ومعاجم المحدثين، ومشيخات الحفاظ والرواة، فإنها شيء لا يحصره حدّ، ولا يقصره عدّ، ولا يستقصيه ضبطٌ، ولا يستدنيه ربطٌ، لأنها كاثرت الأمواج أفواجا، وكابرت الأدراج اندراجا).
(2) وتقدم كلامٌ أكثر تفصيلاً على المشيخات في (المشيخة) .
(3) للذهبي من المعاجم : (معجم الشيوخ الكبير) ، و (معجم الشيوخ الأوسط) ، و (المعجم الصغير) أو اللطيف ، و (المعجم المختص بمحدثي العصر) ، وهذا الأخير تحرف في (الإعلان بالتوبيخ) للسخاوي (ص606) و (كشف الظنون) (2/1625) وغيرهما إلى (المعجم المختصر) ؛ راجع (الذهبي ومنهجه في كتابه تاريخ الإسلام) للدكتور بشار (ص185-186) .