ومنهم من أفرد معجماً لشيوخ غيره ، أو لتلامذته ، كمعجم شيوخ ابن سكرة أبي علي الصدفي ، للقاضي عياض(1) ، والمعجم في أصحاب أبي علي الصدفي (أيضاً) ، لابن الأبار أبي عبدالله محمد بن عبدالله القضاعي (ت 658هـ) .
وبعض المشيخات ومعاجم الشيوخ لا تستحق أن تعدَّ في كتب الرواية أصالةً ، بسبب قلة ما فيها من المرويات ؛ فشروط وطرائق مؤلفي المشيخات متباينة ؛ فمنهم من يتوسع في تراجم الشيوخ ؛ ومنهم من يتوسع في ذكر مروياته من الكتب وغيرها ، عن الشيخ ، إجمالاً ؛ ومنهم من يشترط أن يُخرج عن كل شيخ حديثاً ؛ إلى غير ذلك من الاتجاهات والشروط التي يتباينون فيها ؛ وانظر (المشيخة) .
المعجم :
للمعجم في عرف المحدثين معنى أو معنيان تقدم بيانهما قريباً في (معاجيم الصحابة)(2).
وللمعجم عند المعاصرين من الحديثيين إطلاقات أخرى ، مثل الكتاب الذي يترجَمُ فيه رجالُ أحد الكتب مرتبين على الحروف، مثل (معجم رجال الحاكم في المستدرك) و (معجم رجال البيهقي) ، وكذلك (معجم المصطلحات) ، و(معجم المطبوعات الحديثية).
وأما المعنى اللغوي لهذه الكلمة وتاريخ استعمالها ، فمعنى (أعجم) هو البيان ورفع الإبهام؛ وإليك بيان ذلك في باب نفيس جاد به قلم عالم العربية ابن جني في (الخصائص) (3/77-78) ، فإليك قسماً مطولاً من ذلك الباب ، فليس يُملّ من العلم ما كان نافعاً ماتعاً ولا يُستطال .
قال ابن جني هناك تحت الباب المشار إليه وقد ترجمه بهذا العنوان (باب في السلب) :
(1) قال القاضي عياض في كتابه المطبوع باسم (الغنية "فهرست شيوخ القاضي عياض" ) (ص194) في ترجمة شيخه هذا : أبي علي الصدفي : (وقد جمت شيوخه في كتاب "المعجم" الذي ضمنته ذكره وأخباره وشيوخه وأخبارهم ، وهم نحو مئتي شيخ) .
(2) وجاء في (المعجم الوسيط ما نصه : ﴿ ( المعجم ) ديوان لمفردات اللغة مرتب على حروف المعجم ( ج ) [أي جمعه] معجمات ومعاجم ؛ وحروف المعجم : حروف الهجاء﴾.