تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ". رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. [خ: ٤٣٣٠].

٦٢١٩ - [٢٤] وَعَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ: "مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ". فَقَالَتِ الأَنْصَارُ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ. . . . .

ــ

وقوله: (إنكم سترون بعدي أثرة) بفتح الهمزة والمثلثة، وبضم الهمزة وسكون المثلثة، وقد تفتح، اسم من آثر يؤثر لمعنى الاستئثار والاختيار، أي: يُستأثر عليكم في أمور الدنيا ويفضَّل عليكم غيركم، أي: أمراؤكم يفضلون عليكم في الإمارة من هو أدنى منكم، وقد وقع ذلك بعده -ﷺ- خصوصًا في زمن عثمان -رضي الله عنه- ومن بعده.

وقوله: (فاصبروا) على هذه الشدة والابتلاء ولا تخالفوهم، روي أنه قد جاء بعض الأنصار إلى معاوية شاكيًا من بعض المهاجرين فلم يُشْكِه، فقال الأنصاري: صدق رسول اللَّه -ﷺ-: (إنكم سترون بعدي أثرة)، فقال معاوية: فبماذا أمركم؟ قال: بالصبر، قال: فافعلوا ما أمرتم به واصبروا.

وقوله: (حتى تلقوني على الحوض) بشارة لهم بالجنة جزاءً لصبرهم.

٦٢١٩ - [٢٤] (عنه) قوله: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن) قاله يوم الفتح حين أسلم أبو سفيان، قال العباس: إنه رجل يحب الفخر فاجعل له شيئًا، فقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، وقيل: إن أبا سفيان قد آمن رسولَ اللَّه -ﷺ- يومًا في داره في أيام موادعة قريش فكان ذلك مكافأة له منه -ﷺ-.

وقوله: (فقالت الأنصار) القائل بذلك أناس منهم حديثة أسنانهم، والمراد ما عليه جَبِلة البشرية من الميل إلى العشيرة والأقارب، فنزل الوحي بما تقاولوا،

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ٧٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ٧٥٨