تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٦٢١٨ - [٢٣] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَءًا مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ وَادِيًا وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا أَوْ شِعْبًا لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ وَشِعْبَهَا، الأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ،

ــ

٦٢١٨ - [٢٣] (أبو هريرة) قوله: (لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار) أي: لولا فضيلة الهجرة وشرافة نسبتها لانتسبت إلى الأنصار وديارهم ولانتقلت عن اسم المهاجرين إلى الأنصار.

وفيه بيان إكرام الأنصار، وفضل نسبة النصرة، ومع ذلك فيه إشارة إلى أفضلية الهجرة وجلالة رتبة المهاجرين، لأنهم هجروا الأوطان وتركوا الأموال والأهل والأولاد نصرة للَّه ورسوله، والنصرة والإيثار والإيواء فضيلة كاملة، لكنهم ساكنون في أوطانهم وأحبائهم، فلا فضل بعد الهجرة إلا للنصرة، ولا بعد المهاجرين إلا للأنصار.

وقيل: المراد: إني إنما أمتاز عنهم بالهجرة، ولولا الهجرة لكنت داخلًا فيهم ومساويًا لهم ومثلهم، وفيه تواضع عظيم ورفع لمنزلتهم.

وقوله: (ولو سلك الناس واديًا) الحديث، الوادي: مفرج بين جبال أو تلال أو آكام، والجمع أوداء وأودية، و(الشعب) بكسر الشين: الطريق في الجبل ومسيل الماء في بطن [أرضٍ]، أو ما انفرج بين الجبلين، وقد يقال: أراد بالوادي والطريق الرأي والمذهب، يريد حسن موافقتهم لما شهد منهم من حسن الوفاء وحسن الجوار، لا اتِّباعه لهم لأنه المتبوع المطلق، والناس كلهم أتباع له، و(الشعار) ما يلي الجسد من الثياب لِلُصوقهِ بالشعر، شبه الأنصار به لاتصالهم به، وقربتهم إليه -ﷺ-، و(الدثار) ما فوقه كالرداء، تدثر بالثوب: اشتمل به.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ٧٥٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ٧٥٧