تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ،

ــ

وقوله: (فيخرجون) أي: من ذلك النهر (كما تخرج الحبة) قال في (المشارق) (١): هي بكسر الحاء وتشديد الباء، قال الفراء: بذر البقل، وقال الكسائي: هو حب الرياحين بالفتح، وقال أبو عمرو: هو نبت ينبت في الحشيش الصغار، وقال النضر بن شميل: الحبة بكسر الحاء: اسم جامع لحبوب البقل التي تنتشر إذا هاجت الريح، فإذا أمطرت السماء من قابل نبتت، والحبة من العنب حبة بالفتح، وحب الحبة الذي داخلها، وقال الحربي: ما كان من النبت له حب، فاسم ذلك الحب الحبة، وقال غيره: فأما الحنطة ونحوها فهو الحب لا غير، وقالوا: الحبة فيما هو حبوب مختلفة.

وقال ابن دريد: وهو جميع ما تحمله البقول من ثمرة، وجمعه حبب، وتشبيهه نباتهم بنبات الحبة لوجهين؛ أحدهما: بياضها كما ذكر في الحديث فيهم وفيها، والثاني: سرعة نباتها؛ لأنها تنبت في يوم أو ليلة، انتهى. والأولى كما قال الطيبي: إنه إنما شبهه سرعة نباته وحسنه وطراوته؛ لأن وجود البياض في المشبه به محل خفاء كما في المشبه، كيف وقد يأتي في الحديث الآتي: (أنها تخرج صفراء)، وأما ما ذكر القاضي من ذكره في الحديث، فكأنه أراد قوله -ﷺ-: (كاللؤلؤ)، جاء في حديث آخر، واللَّه أعلم.

وقوله: (في حميل السيل) في (المشارق) (٢): هو ما حمله السيل من طين وغثاء، والحميل بمعنى المحمول كقتيل بمعنى المقتول، وقال الحربي: فيه وجه آخر: أن الحميل ما لم يصبك مطره ومر عليك سيله، كالحميل من الناس من حمل إليك ممن

(١) "مشارق الأنوار" (١/ ٢٧٢).

(٢) "مشارق الأنوار" (١/ ٣١٥).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ٧٥