تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ، قَدْ عَادُوا حُمَمًا فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهْرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ: نَهْرُ الْحَيَاةِ. . . . .

ــ

وقوله: (قد عادوا) أي: صاروا، و(الحمم) جمع حمة بمعنى الفحمة، ولعل المراد: صاروا كالحمم وسودًّا، محرقين.

وقوله: (في أفواه الجنة) يتراءى في الظاهر أنه جمع فوه الذي بمعنى فم، ولكنهم جعلوه جمع فوّهة بضم الفاء وتشديد الواو المفتوحة هي من الطريق والوادي: فمه، كذا في (القاموس) (١)، وفي (الصراح) (٢): فوهة بالضم والتشديد: دهانه كوى، ودهانه جوى، أفواه جماعة، وفي (المشارق) (٣): يقال: فوهة النهر والطريق، مضموم الفاء مشدد الواو، أي: فمه وأوله، كأنه يريد مفتتحات مسالك قصور الجنة ومنازلها.

وفي (النهاية) (٤): يقال لأول الزقاق والنهر: فوهته، بضم الفاء وتشديد الواو، وقال النووي: أفواه السكك، أي: أبواب الطرق، وقال الطيبي (٥): الأفواه جمع فوهة، بضم الفاء وتشديد الواو، وهو جمع سمع من العرب على غير القياس، وأفواه الأزقة والأنهار: أوائلها، انتهى. ولا يذهب عليك أن ذلك باعتبار التشبيه بالضم، ولكنه قد جاء (فوهة) بهذا المعنى فجعلوا الأفواه جمعًا لها، فتدبر.

(١) "القاموس المحيط" (ص: ١٠٦٧).

(٢) "الصراح" (ص: ٥٣٧).

(٣) "مشارق الأنوار" (٢/ ٢٧٧).

(٤) "النهاية" (٣/ ٤٨١).

(٥) "شرح الطيبي" (١٠/ ٢٠٨).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ٧٤