تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِذَا رَأَيْتُمْ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَاخْرُجْ مِنْهَا" قَالَ: فَرَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ شُرَحْبِيلِ بْنِ حَسَنَةَ وَأَخَاهُ رَبِيعَةَ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوْضِعِ لَبِنَةٍ فَخَرَجْتُ مِنْهَا. رَوَاهُ مُسْلِمٌ. [م: ٢٥٤٣].

ــ

الغنم- على القراريط) (١)، وحديث: (من تبع الجنازة فله قيراط) (٢)، وحديث: (من اقتنى كلبًا نقص كل يوم قيراط من عمله) (٣) حتى وجدت أبا جعفر الطحاوي -شكر اللَّه سعيه- قد ذكر في كتابه الموسوم بـ (مشكل الآثار): أن الإشارة بذلك وقعت إلى كلمة عوراء يستعملها المصريون في المسابة وإسماع المكروه، ويقولون: أعطيت فلانًا القراريط، أي: أسمعته المكروه، ويقولون: لأعطينك قراريط أي: أسابك، والطحاوي أعلم بلهجة أهل بلدته، هذا حاصل كلام التُّوربِشْتِي، وسياق الحديث من قوله: (يختصمان في موضع لبنة) يدل على أن الغرض بيان شدتهم وعدم مسامحتهم، وبه يتأيد المعنى الأول، وأقول: ومع ذلك وصى برعاية حقوقهم التي ترجع إلى ملاحظة نسبته -ﷺ- ورعاية الإنصاف حيث قال: (فإذا فتحتموها واستوليتم على أهلها أحسنوا إليهم بالصفح والعفو عن مساويهم). (فإن لها ذمة) أي: حرمة وأمانًا من جهة إبراهيم بن رسول اللَّه فإن أمه مارية القبطية كانت منهم، و(رحمًا) أي: قرابة من قبل هاجر أم إسماعيل عليه السلام فإنها أيضًا كانت منهم، وفي بعض الروايات: (قرابة وصهرًا)، ثم ذكر شيئًا من خصائصهم أنهم يختصمون على موضع لبنة من الأرض، فإذا رأيت ذلك منهم فاخرج منها خطاب لأبي ذر -رضي الله عنه-، وإنما خص الخروج

(١) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٢٦٢).

(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٣٢٣)، ومسلم في "صحيحه" (٩٤٥).

(٣) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٣٢٥)، ومسلم في "صحيحه" (١٥٧٦).

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ٤٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ٤٨٤