تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَفِي رِوَايَةٍ: فَمَا سُبِقَ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْم. رَوَاهُ البُخَارِيُّ. [خ: ٢٨٦٧].

٥٩٠٦ - [٣٩] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: تُوُفِّيَ أَبِي وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يَأْخُذُوا التَّمَرَ بِمَا عَلَيْهِ، فَأَبَوْا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقُلْتُ: قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ وَالِدِي اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَتَرَكَ دَينًا كثِيرًا، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَرَاكَ الْغُرَمَاءُ، فَقَالَ لِيَ: "اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ عَلَى نَاحِيةٍ" فَفَعَلْتُ، ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَيْهِ كَأَنَّهُمْ أغرُوا بِي تِلْكَ السَّاعَةَ، فَلَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُونَ طَافَ حَوْلَ أَعْظَمِهَا بَيْدَرًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "ادْعُ لِي أَصْحَابَكَ". فَمَا زَالَ يَكِيلُ لَهُمْ حَتَّى أَدَّى اللَّهُ عَنْ وَالِدِي أَمَانَتَهُ، وَأَنَا أَرْضَى أَنْ يُؤدِّيَ اللَّهُ أَمَانَةَ وَالِدِي، وَلَا أَرْجِعُ إِلَى أَخَوَاتِي بِتَمْرَةٍ،

ــ

المعارضة، وفي رواية: لا يحاذى بالحاء المهملة والذال المعجمة.

٥٩٠٦ - [٣٩] (جابر) قوله: (فبيدر) بكسر الدال: أمر بجمع كل قسم من التمر في بيدرة، وهو الكدس.

وقوله: (أغروا بي) بلفظ الماضي المجهول من الإغراء، أي: أغراهم الناس على المطالبة بطريق اللجاج والإلحاح، وأصله كقوله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ [المائدة: ١٤] بمعنى ألقيناهما، وأصله من الغراء بالكسر والمد، وإذا فتحت الغين قصرته: شيء يلزق به، يقال له بالفارسية: سريشم، وغروت الجلد: ألصقته بالغراء، وقوس مغروة ومغرية، والضمير في (أعظمها) للبيادر أو الصُّبَر المفهومة من السياق، والمراد بـ (الإمانة) هنا الدين.

وقوله: (ولا أرجع) بالنصب عطف على (يؤدي)، وفي بعض النسخ بالرفع فيكون حالًا بتقدير: وأنا لا أرجع، وكان لجابر أخوات تركهن أبوه، وجاء في حديث

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح · الجزء ٩ · الصفحة ٤٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيحج ٩ · ص ٤٦٦